تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٣

ومعنى المجيد الشريف ، ومجده حسنة لفظا ومعنى ، فلا حاجة لوصفه للنسب أى ذى الشرف ، على أن المشهور فى النسب فاعل ، كتامر ولابن ، لا فعيل كقريب وعجيب ، ولو صح عن العرب ، ولا يخفى أن شرفه على سائر كتب الله ، لأنه أحسن لفظا ومعنى ، وأنه معجز وناسخ غير منسوخ ، ولأنه مشتمل على أسرار لم ينزلها الله تعالى فى غيره وغفلوا عن كون حسنه يوجب له اسم مجيد ، فأولوه بالنسب ليكون المعنى انه صاحب المجد المنسوب لله تعالى ، وأولوه بأنه من المجد الذى هو السعة فى الكرم فقالوا : معناه أنه مشتمل على ذكر مكارم كثيرة ، دنيوية ودينية وأخروية ، وأولوه بأنه وصف بصفة جاعله كما فى القرآن الحكيم بالاسناد المجازى العقلى ، أو تقدير مضاف أى المجيد منزله أو جاعله أو خالقه والقرآن مخلوق ، أو المجيد متبعه بالعمل به ، وأولوه بأنه فعيل من الثلاثى بمعنى اسم مفعول من أمجده بالهمزة ، أو مجده بالشد ، أى صيره مجيدا .

قلت : لم يتخلص قائله من الاشكال مع ان استعمال الثلاثى بمعنى الأفعال أو التفعيل لا نسلم حسنه ولا جوازه ، وان قلنا به فى موضع فعلى طريق الحكاية ، وان جاءهم على تقدير اللام أو الباء ، أى لمجىء منذر منهم ، او بمجىء منذر منهم ، أى من جنس قريش ، أو من جنس العرب ، أو جنس البشر ، والأول أشد عيبا عليهم ، ويليه الثانى ، إذ لم يقبلوا ما هو شرف لهم ، والثالث أنسب بقولهم : كيف يكون النبى بشرا ، وكذا واو عجبوا لقريش أو العرب أو للناس .

﴿ فقال الكافرون هذا شىءٌ عجيبٌ ﴾ تفسير وتفصيل لعجبهم ، والفاء لذلك ، أو عطف لتجبهم من البعث على تعجبهم من ارساله A ، والاشارة لى كونه منذرا ، أو الى البعث المدلول عليه بقوله تعالى :

﴿ أئذا مِتْنا وكنَّا تراباً ﴾ مقررا للتعجب ، ومؤكذا للانكار ، ومبينا لموقع تعجبهم ، وهو بعثهم بعد أن كانوا ترابا ، والفا لكون تعجبه بالبعث بعد تعجبهم بالارسال اذا جعلنا الاشارة للبعث ، ومعلوم أن البعث يذكر بعد الرسالة ، وانكار أحدهما انكار للآخر ، ومقتضى الظاهر فقالوا وأظهر ليصفهم بما فيهم من قبل من الكفر ، فذلك كالعهد الذكرى ، وليحل على أن تعجبهم من البعث أقبح من تعجبهم من ارسال البشر لتضمن انكار البعث نسبة الله تعالى واذا متعلق بمحذوف يقدر قبله على خروجها عن الصدر ، أى الحى إذا كنا تراباً ، أو إذا كنا تراباً نحيا كما يقول محمد A ، وذلك كما يدل له قوله تعالى : ﴿ ذلكَ ﴾ الاحياء ، أو ذلك البعث ، أو ذلك الرجع ﴿ رجْعٌ ﴾ رد من موت الى حياة مصدر رجع المتعدى ، والهمزة للانكار ﴿ بَعيدٌ ﴾ من الأوهام والعادة والامكان ، وذلك من كلامهم .

٤٬٧٤٣ / ٦٬٠٩٣