تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

34

الجزء ١٠ · صفحة ٤١٩

﴿ وأعْطَى قَلِيلاً ﴾ مالا قليلا أو اعطاء قليلا ﴿ وأكْدى ﴾ قطع لاعطاء ، كمن يحفر ثم أكدى ، أى وصل كدية ، شبه قطع الاعطاء لداع بقطع الحفر لكدية ، وصلها الحافر وعجز عنها ، وأشار الى ذلك بملائمة وهو أكدى ، أو شبه الوصول الى حد قطع الاعطاء بوصول الحافر الى الكدية كذلك ، فقطع الاعطاء من جنس الاكداء ، واشتق من الاكداء بمعنى قطع الاعطاء ، أكدى بمعنى قطع الاعطاء ، أكدى بمعنى قطع على التبيعة .

سمع الوليد بن المغيرة بن قراءة رسول الله A ووعظه ، فطمع فيه رسول الله A ، وتبع رسول الله A فى بعض الدين ، وعوتب فقال : أخاف عذاب الله D ، فقال به مشرك : اثبت على دينك أتحمل عنك كل ما فى الآخرة عليك على أن تعطينى كذا من المال ، فأعطى بعضا ثم أمسك شحا ، فذكر الله سبحانه قصته وصفا لها واخبارا لا نهيا عن قطع الاعطاء فى المعصية ، فان الشرع يأمر بقطعه ، وكذا على ما قيل : نزلت فى النظر ابن الحارث ، أعطى خمس قلائص لمهاجر فقير ليرتد ، فارتد وقد ضمن عنه اثمه ، وما قيل نزلت فى العاصى بن وائل السهمى ، الموافق لرسول الله A فى بعض الأمور ، وقد أعطى بعض ماله رسول الله A فى سبيل الله ، ويجوز أن يراد فى هذه الرواية بالاعطاء الاذعان الى بعض الدين .

ويناسبه ما روى أن الآية فى أبى جهل اذ أقر قال : والله ما يأمر محمد الا بمكارم الأخالق ، فسمى اقراره اعطاء ، وعدم اسلامه اكداء ، وعن ابن عباس : الآية فيمن أسلم وارتد ، وقيل : نزلت الآية فى الامام عثمان ، إذ جهز الجيش من ماله ، وصرف ماله فى وجوه الأجر ، ثم أمسك لما خوَّف بالفقر ، وأما ما قيل ان عبد الله بن سعيد بن أبى سرح قال له : يوشك لاسرافك فى العطاء أن تتكفف ، فقال : أطلب رضا الله تعالى وغفران ذنوبى ، فقال : أعطنى ناقتك برحلها أتحمل ذنوبك ، فأعطاه ، فلا يصح لبعد ذلك عن أضعف الصحابة ، فضلا عنه ، الا أنه بعد ست من خلافته لعب بالدين ومال الله D ، وقوله تعالى بعد : ﴿ ألا تزرة وازرة وزر أخرى * وأن ليس للانسان إلا ما سعى ﴾ يناسب تلك الأقوال كلها إلا قول من قال : نزلت فى أبى جهل ، وكذا يلائمها غير قول أبى جهل .

٤٬٩١٩ / ٦٬٠٩٣