تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

48

الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٤

﴿ وأنه هُو ﴾ فقط ﴿ أغْنى ﴾ من قدر له الغنى ﴿ وأقْنَى ﴾ أقنى من قدر له القنية ، أو خلقها وهى المال الشريف ، وقيل : الباقى كالبناء والشجر والحيوان ، وذكره تخصص بعد تعميم ، ويقال : أقناه موَله بأشرف مال ، أو غيره ، فهو عام ذكر تأكيدا مع الفاصلة والأول أولى للتأسيس ، ويقال : أقناه بمعنى أرضاه ، ويجوز أن يكون بمعنى أفقر ، فالمزة للسلب ، كأقرد البعير أزال قراده ، وأشكى فلانا أزال شكواه ، أى أزال القنية ، وفى هذا الوجه مطابقة لقوله : ﴿ أضحك وأبكى ﴾ وقوله تعالى : ﴿ أمات وأحيا ﴾ بذكر الخير والشر .

وقيل : أغنى الناس بالمال ، واقنى الناس أعطاهم القنية ، وهى أصول الأموال وما يدخر بعد الكفاية ، وقيل : أغنى بالذهب والفضة والأموال ، وأقنى بالابل والبقر والغنم ، وقيل : أقنى أعطى الخدم ، وقيل : أغنى رفع عنه الحاجة ، وأقنى زاد فوق الغنى ، ولا يجوز ما قيل أغنى نفسه وأفقر غيره ، فانه لفظ سوء ، لأن أغنى فعل ، والفعل حادث ، وغناه تعالى قديم لا أول له .

٤٬٩٣٤ / ٦٬٠٩٣