تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٧

﴿ إنْ هِىَ ﴾ أى ما الأصنام باعتبار نسبة الألوهية إليها ﴿ إلا أسْماء ﴾ ليس فيها من معنى الألوهية شىء ﴿ سَمَّيتُوها أنتُم وآباؤكُم ﴾ بالهوى الباطل ، والجملة نعت للأسماء وها للأسماء ، والتسمية بالنسبة الى الاسم جعله اسما للمسمى ، والى المسمى جعله مسمى للاسم أو التسمية ، ذكر الاسم والمراد هنا الأول لتحقيق أن تسمية تلك الأصنام آلهة أمر باطل لم يصادفها ، إذ لا حظ لها فى الألوهية ، قال الله جل وعلا : ﴿ ما تعبدون من دونه إلا أسماء ﴾ كمن سمى النار ماء فهن مسميات بما ليس فيها ، وقيل : قوله : هى للأسماء الثلاثة التى أطلقوها على تلك الأصنام للاستحقاقها مفهومات تك الأسماء عندهم ، ورد بأنه ليس فى سلب مفهوماتها من العزة والعكوف ولت السويق ، ونحو ذلك كما من فى اللات ، والتقرب والتقدير ونحو مما مر فى مناة مزيد فائدة ، وانما الفائدة فى سلب الألوهية عنها .

﴿ ما أنْزل اللَّهُ بهَا من سلطان ﴾ حجة مصدقة لهم ﴿ إن يتَّبعُون ﴾ فى تلك التسمية والعمل بمقتضاها ﴿ إلا الظنَّ ﴾ التوهم الباطل فى نفس الأمر ، ولو كان عندهم ترجيحا ﴿ وما تَهْوى ﴾ تشتهى ﴿ الانْفُس ﴾ أنفسهم الأمارة بالسوء ، ويجوز أن تكون مصدرية ، وأل عوض عن الضمير المضاف اليه ، أو للجنس ، فان النفس مطلقا تميل الى ما تستلذه طاعة أو متاحا أو معصية ، وانما ترد عن المعاصى بالعقل ، ومقتضى الظاهر تتبعون بالمشاة للخطاب وانما كان بالغيبة ، لأن تعداد قبائحهم بلغ الى أن يعرض عنهم ، وتذكر لغيرهم ، وقد قرأ ابن عباس ، وابن مسعود بالخطاب .

﴿ ولَقَد جاءهُم مِن ربِّهم الهُدى ﴾ اللام للابتداء شبه الجملة لبدوءة بقد بالجملة الاسمية فى التحقيق مع عدم بدئها بالفعل ، ألا ترى أنها تقرن بفاء الجواب كالاسمية ، أو هى لام تأكيد مطلقا ، والعطف على ﴿ إن يتبعون إلا الظن ﴾ عطف قصة على أخرى ، وأولى من ذلك أن تكون حالا من واو يتبعون ، وان جعلنا اللام للقسم المحذوف لم يصح أن تكون الجملة وحدها حالا ، لأنها جواب لقسم ، ولا مع القسم ، لأن القسم انشاء فيكون هو وجوابه معطوفين على يتبعون عطف انشاء على اخبار ، وقصة على أخرى ، والهدى رسول الله A ، كما هو البينة فى قوله تعالى : ﴿ حتى تأتيهم البينة ﴾ وذلك مبالغة ، وانما أريد بالمبالغة فى حق الله تعالى تأكيد ، أو يقدر بالهادى أو بذو الهدى أو الهدى القرآن .

٤٬٩٠٧ / ٦٬٠٩٣