29
الجزء ١٠ · صفحة ٤١٣﴿ فأعْرض ﴾ الخ لا تبالغ فى الحرص على ايمانهم ، أو لا تجاوزهم على اساءتهم واصبر ﴿ عمَّن تولَّى عَن ذِكْرنا ﴾ أى أعْرض عنهم برد الضمير اليهم ، ولكن أظهر ليصفهم بالتولى ، وإرادة الدنيا فقط ، قيل : وفى مثل هذا فى جميع القرآن قد يقال : يجوز أن ضمر ويأتى بالوصف على طريق الحال مثلا ، مثل فأعرض عنهم متولين عن ذكرنا ، ومقتصرين على الحياة الدنيا ، فنقول لم نرد أنه لا سبيل الى ذلك إلا الاظهار ، بل نقول : انه طريق فى ذلك ، والذكر القرآن يفيد سامعه مواعظ ، وأحكام الشرع والاخبار ، والترهيب والترغيب والتولى عنه ترك الأخذ به ، وترك الاعتناء به ، وقيل : الذكر قول : لا إله إلا الله ، وقول : سبحان الله ونحو ذلك من الأذكار ، واستحضار أن الله ناه عن المعصية ، وآمر بالطاعة ، ومعاقب ومثيب ويقال : عجب الملائكة ممن ذكر عبده لا إله إلا الله ولم يذكره ، ومن ذكره عنده رسول الله A ولم يصل عليه ، وممن مرّ على أخيه ولم يسلم عليه ، وقيل : الذكر الرسول A ، تولوا عن الايمان به ، وبما جاء به ، وقيل الذكر الايمان .
﴿ ولَم يُرد إلاَّ الحياة الدنيْا ﴾ اقتصر همه على البقاء فيها ولذاتها ، وجاهها ومالها ، وما نحن منها .