تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

42

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٨

﴿ وإنَّ إلى ربِّك ﴾ لا الى غيره ، ولا مع غيره ( المنتهى ) الانتهاء يوم القيامة بالحساب ، كأنه قيل : الى حساب ربك ، أو الى جزائه بالجنة أو النار ألتجىء اليك بما هو الاسم الأعظم عندك اللهم فى أهوال الدنيا والآخرة :

قالوا غدا نأتى ديار الحمى … وينزل الركب بمغناهم

فقلت لى ذنب فما حيلتى … بأى وجه أتلقاهم

قالوا أليس العفو من شأنهم … لا سيما عمن ترجاهم

وقيل : المعنى لا تزال الأفكار تتكيف الأشياء ، وإذا أرادت تكييفه تعالى عجزت ، قال A : « إذا ذكر الرب فانتهوا » وقال A : « تفكروا فى الخلق ولا تتفكروا فى الخالق فتهلكوا فانكم لن تقدروا قدره » أى ل تعرفون قدره بالكنه ، وجاء فى الأخبار : تعرف الله بجهلكه ، وعرف الله من جهله ، أى يعرف أنه موجود ولا يعرف تكييفه ، وأيضا اذا تفكرت فى الخلق علمت أن لهم موجودا هو الله D ، فتنتهى ولا تزيد ، وقيل : منه المنة واليه انتهاء الآمال ، وما تقدم أول هو الصحيح ففى الآية تسلية له A بجزاء قومه يوم القيامة وتهديدهم ، وقيل : الخطاب عام على سبيل البدلية ، وقد مدح الله من يتفكر فى خلق السموات والأرض ، فقال : ﴿ إن فى خلق السموات والأرض ﴾ الى قوله : ﴿ ربنا ما خلقت هذا باطلا ﴾ وذلك كله صحيح ، لكن تفسير الآية به لا يظهر ، لأن المقام ليس له ، بل للجزاء ، وفى الآية الاخبار عن المصدر بظرف لو تأخر لتبادر تعلقه بذلك المصدر ، وهو دليل على أنه خبر لا فى مثل قوله تعالى : ﴿ لا تثريب عليكم ﴾ و ﴿ لا ملجأ من الله إلا إليه ﴾ فاسم لا مفرد .

٤٬٩٢٨ / ٦٬٠٩٣