تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

39

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٤

﴿ وأنْ لَيس للانسان إلاَّ ما سعَى ﴾ إلى ما سعاه ، أو لا سعيه ، ويقدر مضاف ، أى الا ثواب ما سعاه أو ثاب سعيه ، أو ما سعاه هو ماله هو الجنة ، سماه باسم ملزومه أو اسم سببه وهو الفعل المعبر عنه بالسعى ، والحصر باعتبار غير هذه الآمة ، وأما هذه الآمة ، فلها ما سعت وما سعى لها ، كما جاء به الحديث ، وهو على عمومه فرضا ونفلا تؤدى الفرض عمن لزمه ، والنفل كقضاء دين عمن هو عليه ولو حيا ، وتنوى النفل لمن شئت ولو حيا ، ومن ذلك قوله تعالى « ألحقنا بهم ذرياتهم » لأنها ألحقت بهم لأعمالهم .

وعن عائشة رضى الله عنها : قال رجل لرسول الله A : أن أمى افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت ، فهل لها أجر إن تصدقت عليها؟ قال : « نعم » وعن ابن عباس قال : قال رجل : يا رسول الله نذرت أمىلحج فماتت أفأحج عنها؟ قال : « نعم كما تقضى عنها الدين وحق الله أحق بالقضاء » وقال سعد بن عبادة : هل لأمى أجر اذا تصدقت عنها؟ فقال A : « نعم » وعنه A : « من مات وعليه صوم صام عنه وليه » وكذا غيره من العبادات ، ودعوى نسخ هذا الحديث باطلة لا دليل عليها ، وقال A لولد العاصى بن وائل : « لو كان العاصى مقرا بالتوحيد فصمت أو تصدقت عنه نفعه » ولهذه الأحاديث صح أن يقال : الآية جارية على هذه الآمة ، من نوى لأحد خيرا فهو قائم مقامه ، فالمنوى له ساع لنفسه مجازا جمعا بين الحقيقة والمجاز ، أو من عموم المجاز ، وهو تحصيل الخير .

وأيضا سعى الانسان لنفسه سبب لاعتبار سعى غيره له ، فسعى غيره له كسعيه إذ كان سبب قبوله على الجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو عموم المجاز ، وسأل عبد الله بن طاهر ، وهو والى خراسان ، الحسن بن الفضل عن هذه الآية مع قوله تعالى : ﴿ والله يضاعف لمن يشاء ﴾ فقال : ليس للإنسان بالعدل إلا ما سعى ، وله بالفضل المضاعفة بما شاء الله تعالى ، فقبل رأسه ، وقيل : الانسان فى الآية الكافر ، وأما المؤمن فله ما سعى له ، وعن ابن عباس : الآية نسخت بقوله تعالى : ﴿ والذين منوا واتبعتهم ذريتهم ﴾ الخ واعترض بأنه لا نسخ فى الأخبار ، بل الآية لمن قبلنا ، وأما نحن قلنا ما عملنا وما عمل لنا ، وقيل : اللام بمعنى على ، ووجهه أن الآية فيمن قال افعل كذا أو احمل ذنبك ، فقال الله D : لك ذنبك خاصة لا ذنب غيرك ، ومن ذنب الانسان اضلاله غيره وهو غير متبادر .

٤٬٩٢٤ / ٦٬٠٩٣