تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

39

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٥

وأيضا الخطاب لمن أعطى قليلا وأكدى ، ويجوز أن يكون المعنى انما يتصور للانسان أن يقول : لى كذا من سعيه ، وما لم يكن من سعيه ، بل بزيادة فضل الله تعالى : وهبة غيره له ثواب عمل عمله له ، فليس مما يقول هو لى ، يقول هبة وتفضل ، والحق أن ما يوهب من النفل من صلاة أو مال أو قراءة أو غير ذلك لميت أو حى ، يصح له كما صح بالمكاشفة والرؤيا ، والأخبار ولو نواه له ، أول العمل ، والأولى أن يؤخر الهبة الى أن يتم ، ولا يضره الخطور بباله ، وعن الشافعى : كمالك أن العمل البدنى المحض كالصلاة والصوم والقراءة لا يصل ، ويصل نحو الصدقة والحج ، وقال جماعة من أصحاب الشافعى : تصل ، واشترط بعض نية الهبة من أول ، وعكس بعض فقال : لا يهب العمل لمن يشاء إلا بعد تمامه ، ولو قصده فى قلبه من أول ، وليس ذلك منافيا لقوله : لوجه الله تعالى صالح عملى ، لأن المراد دعاء الله أن يقبله عنه ، ويعطيه فلانا ، ويصل العبادات كلها الميت .

وعن الشافى لا يصل الميت ثواب القراءة ، وكذا سائر التطوعات ، رفعت امرأة صبيّاً وقالت : يا رسول الله ألهذا حج؟ قال : « نعم ولك أجر » كما فى مسلم ، والعبادات من الطفل تصح كالصلاة والصوم والحج والقراءة ، وله ثوابها لا لأبيه أو غيره ، إلا أجر التعليم له فيها ، والأمر له بها ، ولا تجزى عن فرض إذا لزمه بعد البلوغ ، ولو أعطى زكاة ماله لأجزت ان عقل ونوى ، وقال أبو حنيفة ، لا ثواب له ، ويرده الحديث .

٤٬٩٢٥ / ٦٬٠٩٣