تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

62

الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٨

﴿ فاسْجُدوا لله واعْبُدوا ﴾ تفريع بتعظيم القرآن على النهى عن اهانته ، أى أهانه غيركم فعظموه أنتم أيها المؤمنون ، وكأنه قيل إذا لم يستحق الإهانة فاسجدوا أنتم لله تعالى تعظيما للقرآن واعبدوه لإنزاله إياه عليكم بالسجود مطلقا ، وقيل : المراد سجود الصلاة الواجبة ، وقيل : سجود التلاوة ، وحكى عن الجمهور : سجود التلاوة فى هذه الآية ، وروى أنه A سجد وأطال السجود ، وكذا قرأها عمر رضى الله عنه فى الركعة الثانية من صلاة الفجر ، إذ قرأ السورة فيها ، وقرأها زيد بن ثابت عند النبى A فلم يسجد فيها ، فنقول : السجود فيها جائز لا واجب .

قال البخارى ، عن ابن مسعود : ان رسول الله A قرأ : ﴿ والنجم ﴾ فسجد وسجد من كان معه ، غير أن شيخا من قريش أخذ كفا من حصباء أو تراب فرفعه الى جبهته وقال : يكفينى هذا قال بعد الله بن مسعود : فلقد رأيته بعد قتل كافرا ، وكذا روى مسلم ، وزاد البخارى : أن الشيخ أمية بن خلف لعنه الله .

وفى البخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما قرأ رسول الله A : ﴿ والنجم ﴾ فسجد ، وسجد معه المسلمون والمشركون ، والجن الانس ، وفى البخارى ومسلم ، عن زيد بن ثابت : قرأت على رسول الله A ولم يسجد ، وهذا دليل على عدم وجوب سجود التلاوة ، وهو قول بعض أصحابنا والشافعى وأحمد ، وكذا قال عمر : ان الله تعالى لم يكتبها علينا إلا أن نشاء ، وقال سفيان وأصحاب الرأى بوجوبها .

٤٬٩٤٨ / ٦٬٠٩٣