تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

165

الجزء ٢ · صفحة ٢١٥

. الخ ، قالت اليهود : لا نشهد لك بذلك أبدا حتى ينزل علينا كتاباً ويكون كالتوراة ، فنزل تسلية له واحتجاجاً عنه قوله تعالى :

﴿ لَّكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنَزَلَ إِلَيْكَ ﴾ من النبوة والقرآن ، أى أنهم لا يشهدون بذلك لكن الله يشهد بما أنزل إليك من القرآن الذى أنكروا إنزاله عليك ﴿ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ﴾ وهو علم كامل بأنك أهل لإنزاله عليك لكمالك ، وأنك مبلغه إلى عباده أو بمصالح العباد معاشاً ومعاً فى إنزاله عليك ، وبأنه لا يغيره شيكان ، والباء للملابسة والعلم باق على المعنى المصدرى ، وبتأليفه المعجز عن المعارضة والإتيان بمثله ، أو أوحينا إليك كما أوحينا إلى من قبلك ، لكن للإيحاء إليك مزية بشهادة الله D بالتصريح والملائكة بعمومهم ﴿ وَالْمَلاَئِكَةُ ﴾ ملائكة العرش والكرسى ومن دونهم ﴿ يَشْهَدُونَ ﴾ أنك رسول الله بالقرآن أصفاء قلوبهم عن الكدوارت المانعة عن الإدراك ، ولمشاهدتهم نزوله عليه ، ولو استعمل المشركون من اليهود وغيرهم عقولهم لأدركوا ذلك وأخذواه من التوراة والإنجيل ، أو قل للملائكة يشهدون بواسطة حضورهم يوم بدر ظاهرين للناس ، كما وعد لهم بالغلبة ﴿ وَكَفَى ﴾ عن شهادة الخلق ﴿ بِاللهِ شَهِيداً ﴾ لما أقام من الحجج عَلَى نبوتك ورسالتك .

٧١٥ / ٦٬٠٩٣