تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

62

الجزء ١ · صفحة ٧٨

لا يدخلون فى الآية ، كمن قال ، عيسى إله ، ومريم إله ، أو عيسى ابن الله ﴿ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ أجرة علمهم للطاعات ، وتركهم للمعاصى والمكروهات ﴿ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ حفظه الله لهم لا يضيع ، كما يحفظ الشىء ، بحضرة الملك فى خزانته ﴿ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ من العقاب لانتفاعه ﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ على تضييع العمر ، وفوت الأجر ، والفضل لعدم تضييعهم ، وعدم الفوت ، والمراد الخوف والحزن الدائمان؛ فإنه الشقى فى الآخرة لا يزول خوفه وحزنه حتى يدخل النار بل يخاف فيها أيضاً ، لأنه يخاف فى كل عقاب عقاباً بعده ، ويحزن لذلك ، ودخل فى الآية أهل الفترة الذين آمنوا وأدركوا البعثة كأبى ذر ، وسلمان رضى الله عنهما ، أو لم يدركها كقيس بن ساعدة ، قيل : وورقة ابن نوفل ، وبحيرا الراهب .

روى أن سلمان قال لرسول الله A : ما تقول فى أهل دين كنت معهم ، وذكر صلاتهم وعبادتهم؟ فقال : هم فى النار ، فأظلمت علىّ الأرض ، فنزلت : ﴿ إنَّ الذِينَ آمنوا . . . ﴾ الآية ، فكأنما كشف عنى جبل .

٧٨ / ٦٬٠٩٣