65
الجزء ١ · صفحة ٨١﴿ فَجَعَلْنَهَا ﴾ أى المسخة المعلومة ، أو للعقوبة أو اللقربة ، أو كينونتهم قردة ﴿ نَكَلاً ﴾ ردعا ومنعاً عن أن يصطاد مثلهم يوم السبت الحوت ، وعن أن يخالف أمر الله مطلقاً ولو بغير الصيد ، أو نكالاً اسم للجام الحديد أو للقيد شبه العقوبة به فى المنع ﴿ لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ﴾ فى زمانها من الناس ، وذكرهم بما إشارة للأنواع من الناس ، أو ما عبارة عن القرى الحاضرة لها ، والمراد أهلها ، وكذا فى قوله ﴿ وَمَا خَلْفَهَا ﴾ من الناس إلى يوم القيامة ، والآية مقوية لتفسير خلفهم فى الآيات غير هذه بما بعد ، لأن هذه لا يصلح فيها من مضى ، إذ لا تكون المسخة نكالا لمن مات قبلها ﴿ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ منهم أو من غيرهم ، وقيل : من هذه الأمة عن أن يقصروا ولغيرهم ، وخصهم لأنهم المنتفعون ، أو لأن المراد بالموعظة حصول أثرها ، كقوله تعالى ﴿ إنما تنذر من اتبع الذكر ﴾ أى يحصل أثر إنذارك ، قلت ، قوله : فجعلناها نكالا . . . إلخ رد لقول مجاهد ، أنهم لم يمسخوا صورة ولكن قلوباً ، ومثلوا بقردة إذ تحويل قلوبهم لا يظهر لكل أحد حتى يكون رادعاً وموعظة ، ولو ظهر لم يتبين فبحه لجمهور الناس ، بخلاف مسخ صورهم فإنه يظهر قبحها للموحد والمشرك والمطيع والعاصى .