تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

76

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤

﴿ وتلك حجتنا آتيناها ﴾ إِلخ . . ولم يقل آتيناها إِبراهيم على نفسه وقد يقال : الأَنبياء موقنون من صغرهم ، قبل المراهقة ، وأَن ما احتج به علىنفسه حجة على قومه فى نفس الأَمر ، وقيل بتقدير همزة الاستفهام ، أَى أَهذا ربى على طريق الإِنكار والتحقير ، كما قدره ابن عباس فى قوله تعالى : ﴿ فلا اقتحم العقبة ﴾ وفى قوله تعالى ﴿ وتلك نعمة تمنها على ﴾ وقيل : قال إِبراهيم ذلك استهزاء ، وقيل كان ينازرهم فطلع النجم فقال : هذا ربى ، أَى هذا الرب الذى تعبدون ، وهذا لا يكفى لأَنه يحتاج إِلى ما مر أَيضاً من التأويل بتقدير الاستفهام أَو بغيره ، ووزن كوكب فواعل فالزائدة الواو ، والأُصول الكافان والباء ، وقيل فعفل بزيادة الكاف الثانية تكرير الأُولى ، وفيه أَن الأَصل فى الزيادة الواو لا الكاف ، ولم يقل الله جل وعلا رأَى كوكباً بازغاً لأَنه رأَى الزهرة فى جهة الغرب ليلا ، أَو رأَى المشترى فى أَى موضع من السماء ليلا ، وخص أَحدهما لقوة ضوئه ولتقدير فى زعمكم ، أَو تقولون نظائر ، كقوله تعالى : ﴿ مال هذا الرسول ﴾ ﴿ إن رسولكم ﴾ ﴿ انظر إِلى إِلهك الذى ﴾ إِلخ . . . ﴿ إِنك أَنت العزيز الكريم ﴾ وكقوله ﴿ ربنا تقبل منا ﴾ ، أَى يقولان ﴿ فَلَمَّا ﴾ أَى غاب ﴿ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ﴾ لا أحب إِثبات ربوبية الآفلين مطلقاً فى الانتفاع لنقصهم ، فضلا عن أَن أَتخذهم أَرباباً ، أَو لا أحب عبادة الآفلين ، أَو لا أحب ربوبية الآفلين ، أَو كنى بانتفاء الحب عن انتفاء الربوبية والعبادة . الكوكب آفل وكل آفل حادث محتاج إِلى محدث ، وكل ما احتاج إِلى محدث ليس بإِله ، لأَن الإِله هو الموجود الذى تنقطع به سلسلة الاحتياج ، وإِن إِلى ربك النتهى ، والكوكب متحرك وكل متحرك جسم ، وكل جسم مركب وكل مركب حادث ، والكوكب جسم وكل جسم محل للحوادث ، وأَيضاً كل جسم محتاج إِلى حيز فهو ممكن لا واجب ، إِذ الواجب بالذات يستحيل حلوله فى المكان بحدوث المكان ، والكوكب يحتاج فى انبساط ضوئه إِلى عدم سائر ، والمحتاج ممكن والممكن حادث ، وكقولك : المنير آفل ولا شىء من الإِله بآفل ، أَو ربى ليس بآفل فهذا النير ليس بإله أَو ليس بربى ، وقولنا هذا النير آفل قضية شخصية وهى فى حكم الكلية وذلك من الشكل الثانى . ولاإله يستحق العبودية ولا شىءَ من الآفل يستحقها فهذا ليس إِلها ، وليس يراقب الكوكب الليل حتى يغيب لم يفته ملاحظته حتى غاب ، وكذا القمر والشمس رآهما طالعين وغائبين .

٩٧٤ / ٦٬٠٩٣