59
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ﴾ جمع مفتح بكسر الميم وفتح التاء ، أَو مفتاح بالأَلف حذفت فى الجمع كما فى مصابح ومحارب بلا ياء ، عكس زيادتها فى صياريف بلا أَلف ، اسم آلة فتح الباب استعير للأَمر الذى يتوصل به المخلوق من الأَسباب إِلى الغيب الذى يطلبه ، أَى إِلى مطلوبه الغائب ، أَو ذى الغيب فيحصل له ، أَو ذلك تذكير أَسباب خلقها الله D فيوفق إِليها المخلوق ، وتسمى طرقاً ، ولا يقال يتوصل الله إلى المغيبات المحيط علمه بها إِلا على معنى أَنه خالقها . أَو على معنى أَن عنده أَسباباً لإِحضار المغيبات ، أَو أَسباباً يعلم بها المخلوق ما غاب كالوحى بأَنواعه والإِلهام والرؤيا ممن اعتاد صدقها ، وشبه الغيب بالخزائن المستوثق منها بالأَقفال ، ورمز إِلى ذلك بذكر آلات الفتح وإِثباتها تخييل أَو استعارة تمثيلية ، أَو جمع مفتح بفتح الميم والتاء مصدراً ميمياً بدون أَلف ، وهو قليل ، بمعنى أَنه بفتح الغيب على من يشاء من عباده ، أَو جمع مفتح بفتح الميم والتاء اسم مكان ميمياً ، أَو مواضع الفتح ، كما فسره ابن عباس بخزائن المطر ، والمفتح المخزن أَو الكنز ، أَى خزائن الغيب أَضيفت للغيب لغيوبتها ، أَو يراد بها القدرة الكاملة ، وقيل : استعير العلم للمفاتح والقرينة الإِضافة للغيب ، ومن مفاتح الغيب هذه السورة نزلت بمكة جملة معها سبعون ألف ملك تكاد الأَرض ترتج بصوت تسبيحهم وتحميدهم ، فقال النبى A : سبحان ربى العظيم ، وخر ساجداً . قال A : « من قرأَ سورة الأَنعام صلت عليه أَولئك السبعون أَلف ملك ليله ونهاره ، وأَمر بكتابتها » قال ابن عباس : إِلا قوله تعالى ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ الآيات الثلاث ، وإِلا قوله تعالى ﴿ قل تعالوا أَتل ما حرم ﴾ الآيات الثلاث ففى المدينة . وقيل : نزلت مرتين ﴿ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ ﴾ يعلمها نفسها وأَوقاتها وحكمتها ، قال عبد الله ابن عمر عن رسول الله A « خمس لا يعلمها إِلا الله تعالى : لا يعلم أَحد ما يكون فى غد إِلا الله تعالى ، ولا يعلم أَحد ما يكون فى الأَرحام إِلا الله تعالى ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا ، ولا تدرى نفس بأَى أرض تموت إِلا الله ، ولا يعلم متى الساعة إِلا الله » وقيل : خزائن الأَرض ، و علم نزول العذاب ، وقيلك : الثواب والعقاب . وقيل : انقضاء الآجال والسعادة والشقاوة وخواتم الأَعمال ، وقيل : الأَقدار والأَرزاق . وعن ابن عباس : مفاتح الغيب خمس وتلا : ﴿ إِن الله عنده علم الساعة ﴾ والجملة حال من المستتر فى عنده ، وناصبها عند لنيابتها عن استقر المنتقل منه المضمر إِلى عند ، أَو ناصبه استقر ، أَو حال من مفاتح على قول سيبويه بجواز الحال من المبتدأ ، والجملة خبر ثان أَو مستأَنفة .