66
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٠﴿ وَكَذَّبَ بِهِ ﴾ بالقرآن المدلول عليه بقوله نصرف الآيات وبالمقام كما تعين فى قوله ﴿ وذكر به ﴾ وقيل : وكذب بالعذاب المذكور فى قوله ﴿ أَن يبعث عليكم عذاباً ﴾ وعليه الأَكثر ، وفيه أَن العذاب مذكور بالإِمكان لا بالوعيد جزماً إِلا بتأويل أَنهم كذبوا بإِمكانه وبالتلويح به أَنه لا يتم ، كما قيل أَن الهاءَ عائدة على الوعيد المضمَّن فى هؤلاء الآيات ، وفيه أَن ما هو بطريق الإِمكان لا يقال فيه أَنه الحق إِلا بتأويل ، وقد قال : وهو الحق ، وقيل بالتصريف ، وقيل : كذب بالنبى A ، وفيه أَنه لو كان كذلك لقال وكذب بك لقوله ﴿ قَوْمُكَ ﴾ بالخطاب ، ولم يجر له A ذكراً بالغيبة ، ودعوى الالتفات أَبعد لعدم نكتة هنا فيه ، والقوم قريش ، وقيل : العرب ﴿ وَهُوَ الْحَقُّ ﴾ حال من هاء به والتكذيب به مع أَنه الحق الكامل أَو الذى كأَنه لا حق سواه مبالغة ومعنى كونه حقاً أَنه صادق أَو واقع لا محالة لأَنه من الله D ﴿ قُلْ ﴾ لهم أَى لقومك ﴿ لَسْتُ عَلَيْكُمْ ﴾ متعلق بوكيل ، والواو لا تمنع من ذلك لأَنها صلة والمعنى على ذلك لا على الحالية لتبادره ، وأَما الباء فلا تمنع من تقديم الحال لأَنها صلة ، وقدم على طريق الاهتمام بمن بقيت الوكالة عليهم من حيث الوكالة وللفاصلة على أَن الآية تمت فى قوله ﴿ بِوَكيلٍ ﴾ ولو لم يختم بالنون كنظائره ، وفيه الردف بالياء كالردف فيها بالواو ، والمعنى لست حفيظاً عليكم أَوفقكم إِلى الإِيمان ، أَو أعاقبكم بعذاب ، ليس ذلك فى طاقتى ، ولا وكل إِلىَّ ، وإِنما أَنا منذر والموفق والخاذل والمجازى هو الله ، وهذا صحيح قبل القتال ومعه وبعده ، ولا حاجة إِلى دعوى أَن المراد كما قيل عن ابن عباس ، لم أُومر بقتالكم ، فضلا عن أَن يقال نسخ بآية القتال .