تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

70

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤

﴿ وَذَرِ ﴾ اترك ﴿ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً ﴾ صيروا دين الله الذى يجب أَن يتبعوه فيقال هو دينهم لعباً ولهوا ، أَى كلعب ولهو ، مستحقرين به ، أَو اتخذوه أَمراً ملعوباً به ، أَو جعلوا ابدله اللعب واللهو ، واتخذوا لأَنفسهم ديناً يضاف إِليهم كلعب ولهو فى أَن لا نفع فيه كعادة الصنم وتحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى وشرب الخمر والرقص والزمر ، وسائر ما دانوا به مما لا ينفع ، بل يضر ، أَو جعلوا دينهم أَى عيدهم الذى دانوه أَى اعتدوه وقتاً للعبادة لعباً ولهوا ، وترك ذلك كله مأمور به قبل وجوب القتال وبعده فلا حاجة إِلى أَنه نهى عن القتال جاءَ نسخه بعد ، والآية تهديد كقوله تعالى ﴿ ذرنى ومن خلقت وحيداً ﴾ إِلخ . . وقوله تعالى ﴿ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ﴾ فإِنه صالح معها ، أَى ذرهم فإِنى أَكفيكهم ولا تبال بأَقوالهم وأَفعالهم ، ولا يضق قلبك ، ولكن لا تترك الإِنذار والنهى ﴿ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ لحلم الله D عنهم حتى اطمأَنوا إِليها ، وتوهموا أَنهم على شىء مرضى عنده ، وأَنهم عنده كرماء ، وأَن ما عندهم من جاه ومال وصحة لكرامتهم على الله ، حتى أَنكروا البعث وكل ما ينقص لهم من الحق ما هم عليه ﴿ وَذَكّرْ بِهِ ﴾ أَى بالقرآن الناس لظهور المراد ولو لم يجر له ذكر إِلا فى قوله فى آياتنا كقوله تعالى؛ فذكر من يخاف وعيد ، أَو ذكر بالحساب أَو الدين ﴿ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ ﴾ حذر أَن تبسل ، أَى حذر أَى تمنع من خير الآخرة ، وهذا أَولى من تقديرك لا تبسل ، أَو هاء به لمبهم ففسره ببدله وهو أَن تبسل والبسل المنع ، أَسد باسل يمنع فريسته عن غيره ، ورجل باسل أَى شجاع يمتنع من قرنه ، وهذا بسل أَى حرام ممنوع ، أَو تبسل بمعنى تترك للهلاك ، يقال أَبسله وبسله بالتخفيف منعه ، أَو أَسلمه ، أَو المسلم إِلى الهلاك ممنوع من النجاة ، أَو تبسل ترهن ، قيل أَو تفتضح ، والمراد بالنفس الحقيقة ، أَى عظ الناس بالقرآن لئلا يمنعوا من خير الآخرة ، أَو لئلا يخذلوا إِلى شرها بما كسبوا ، كما قال : ﴿ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ من شرك أَو سائر الكبائر ﴿ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ من غير الله المبتدأ متعلق بمحذوف خبر ليس ، ولها متعلق بليس ، الصحيح جواز التعليق بباب كان ، ودلالة بابها على الحدث ، أَو يقدر أَعنى لها ، أَو ذلك لها خبر ، ومن دون الله حال من قوله ﴿ وَلِىٌّ وَلا شَفِيعٌ ﴾ ولو نكرتين لتقدمها ولتقدم النفى ، أَى ثابتين من دون الله ، أَى ليس لها أَحد يليها بالنصر ، ولا أَحد يمنه عنها العذاب إِلا الله ، والله يفعل ذلك للمتقين ، أَو ليس لها من دون عذاب الله ولى ولا شفيع ، والجملة مستأنفة ، ويجوز أَن تكون حالا من نفس ، لأَن المراد الحقيقة ولتقدم النفى بالخبر ، أَو بتقدير لئلا ، أَو من المستتر فى كسبت ، وإِن قلنا : المراد بالنفس النفوس الكافرات لا مطلق النفس كما يدل له قوله D ﴿ أولئك الذين أبسلوا ﴾ بإِشارة الجمع قلنا مسوغ آخر هو النعت ، ويدل له أَيضاً قوله ﴿ وَإِنْ تَعْدِلُ كُلَّ عَدْلٍ لاَ يُؤْخَذْ مِنْهَا ﴾ أَى وإِن تجعل هذه النفس شيئاً مثلها معادلا لها تفتدى به ، ولو ما خلق الله كله ذهباً لا يقبل منها ، وكل مفعول به وكل عدل ذات ، وإِن جعلنا عرضاً كان مفعولا مطلقاً ، أَى وإِن تفتد كل افتداء لا يؤخذ منها ، فحينئذ يكون ضمير يؤخذ إِلى كل عدل على الاستخدام بأَن يراعى فى الضمير الذات ، وهى التى تكون فداء ، أَو لا ضمير فى يؤخذ على هذا بل نائب الفاعل هوقوله منها ، أَو فيه ضمير عائد إِلى العدل يالعمنى المصدرى دون استخدام مبالغة ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ﴾ منعوا من رحمة الله ، أَو أسلموا إِلى الهلاك ، أَو رهنوا فى كسبهم الفاسد واعتقادهم الزائغ ، والذين لفت أَو بيان أَو بدل أَو خبرن وجملة قوله ﴿ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمكٌ بَمَا كَانُوا يَكْفُرونَ ﴾ خبر أَول أَو ثان أَو حال من الواو ، أَو من الذين مستأْنفة بياناً ، ونحو كأَنه قيل : ماذا لهم حين أيسلوا؟ فقال : لهم شرب من حميم .

٩٦٤ / ٦٬٠٩٣