تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

88

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٨

﴿ ذَلِكَ ﴾ الدين الذى هدوا إِليه ، أَو ذلك الاجتباء ، أَو ذلك الهدى ، ﴿ هُدَى اللهِ ﴾ خبر ذلك ﴿ يَهْدِى بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ خبر ثان أَو حال من هدى ، أَو خبر وهدى بيان ، أَو بدل ، والمراد بالدين الذى هدوا إِليه التوحيد مع ما يتفرع عليه لقوله ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا ﴾ أَى هؤلاءِ الأَنبياء ﴿ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ مع عظيم شأْنهم وعلو مراتبهم ، فكيف غيرهم ، أَو كانوا كغيرهم فى الحبوط ، وللكلام مقاصد فلا يرد على أَن علوهم شأنا ورتبة أَدعى للحبوط بالإِشراك من حيث إِن المؤاخذة تعظم بحسب عظم نعمة الدين مثلا ، والهاء فى به عائد على هدى الله ، وهما معا بمعنى المهدى به إِذا كانت الإِشارة إِلى الدين ، وإِن كانت للاجتباءِ المأْخوذ من اجتبينا ، أَو كانت للهدى المأْخوذ من هدينا ، وهما باقيان على المعنى المصدرى فهى عائدة إِلى هدى الله بالمعنى المصدرى على طريق الاستخدام بأَن يراد بها المهدى به لا المعنى المصدرى ، والآية دليل أَن الهدى بفضل من الله لتعليقه بالموصول الذى مع وصلته هو كالمشتق المؤذن بعليه ما منه الاشتقاق .

٩٨٨ / ٦٬٠٩٣