تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

84

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٢

﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ ﴾ لإِبراهيم ﴿ إِسْحَاقَ ﴾ من سارة ، عاش مائة وثمانين سنة ، ولفظ إِسحاق أَعجمى ، وذكر بعض أَن معناه بالعربية الضحاك ﴿ وَيَعْقُوبَ ﴾ ابن إِسحاق ، عاش مائة وسبعا وأَربعين سنة ، وفى هذا دليل أَن ولد ولدك ولدك لأَنه جعله فى الهبة مع الولد ، والعطف على تلك حجتنا عطف قصة على أُخرى عطف فعلية على اسمية ، لا على آتيناها؛ لخلوها عن ضمير تستحقه جملة آتيناها فى الربط بما قبلها ، وفى الجملة إِلى آخره مدح لسيدنا محمد A إِذ كان من ذرية إِبراهيم من جهة إِسماعيل ، ومدح لسيدنا إِبراهيم إِذ جعل أَشرف الخلق من نسله وهو سيدنا محمد A ، فهو من جملة ما رفع به درجات إِبرايهم عليه السلام خليل الرحمن إِذ سلم قلبه للعرفان ، ولسانه لإِقامة البرهان على فساد طريق أَهل الشرك والطغيان ، وسلم بدنه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان ، واعترف بفضله جميع أَهل الأَديان ، ومن جملة درجاته أَن أَكثر الأَنبياء من نسله ﴿ كُلاًّ ﴾ كل واحد من إِسحاق ويعقوب ﴿ هَدَيْنَا ﴾ لم يذكر ما إِليه الهداية ليذهب ذهن السامع كل مذهب ممكن حسن فى الهداية لإِبراهيم من كل شرف وفضيلة دنيوية وأخروية ، وللعلم به وهو ما هدى إِليه إِبراهيم عليه السلام ، وقدم كلا للاهتمام أَو للحصر الإِضافى ، أَى هديناهما جميعاً لا واحداً فقط ، وفيه ضعف ، وقيل : كلا من إِبراهيم وإِسحاق ويعقوب ، والأَول أَولى لأَن شرف إِبراهيم مشهور معروف مفروغ منه قبل هذه الآية ، والآية سبقت لمدحه بأَنه وهب له ولدين مهديين ، وبأَنه من ولد مهدى عظيم هو نوح ﴿ وَنُوحاً ﴾ معناه بالسريانية الساكن ، وقيل سمى نوحاً لكثرة بكائه ، فهو لقب ، وسامه عبد الغفور ، وصحح الأَول ﴿ هَدَيْنَا ﴾ قدم نوحاً للاهتمام ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ من قبل إِبراهيم ، عد هدى نوح نعمة لإِبراهيم ، لأَن شرف الأَب يتعدى إِلى الولد ، فشرف إِبراهيم عليه السلام من جهة أَبيه نوح وهو جده ، وجهة أَولاده وهم أَنبياء بنى إِسرائيل ، وقيل بين آدم ونوح أَلف سنة ، وعاش آدم تسعمائة سنة وستين ، وبين إِدريس ونوح أَلف سنة ، وبعث نوح لأَربعين وعاش فى قومه أَلف سنة إِلا خمسين ، وعاش بعد الطوفان ستين ، وقيل : بعث ابن ثلاثمائة وخمسين ، وبين إِبراهيم ونوح عشرة قرون ، وعاش إِبراهيم مائة وخمساً وسبعين وبينه وبين آدم ألفا سنة ، ونوح هو ابن لَمْك -بفتح فإِسكان- ابن متوشلخ- بفتح فضم وشد وفتح الشين أَخنوخ- بفتحتين وضم النون- وهو إِدريس بن برد ابن مهلائيل بن قينان بن أَنوش بن شيت ، والذى يتبادر إِلى النفس أَن إِدريس قبل نوح ، وقد قيل أَنه ولد بعد آدم بمائة وستة وعشرين عاماً ، لكن فى الطبرانى : أَول الأَنبياء آدم ثم نوح فإِدريس بعد نوح ، وعليه أَكثر الصحابة ، وقد قيل إِدريس بن برد بن مهلائيل بن أَنوش بن قينان بن شيت بن آدم وهو جد نوح بينهما أَلف سنة ، كما روى عن ابن مسعود ووهما ابن منبه ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ ﴾ من ذرية نوح ، أَو من ذرية إِبرايهم ، والأَول أَولى لأَن لوطاً ويونس ليسا من ذرية إِبراهيم ، ووجه الثانى أَن الكلام سبق فيه والعطف بعد فى الأَول على نوحاً فيكون الهدى متسلطاً عليهم أَو على إِسحاق ، فتكون الهبة متسلطة عليهم وفى الثانى على إِسحاق .

٩٨٢ / ٦٬٠٩٣