56
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمد قطعاً لأَطماعهم فى أَن تتبعهم فى المسح على آلهتهم إِذا قالوا امسح عليها نؤمن بإِلهك ﴿ إِنى نُهِيتُ ﴾ بالآيات النقلية والعقلية فى شأن التوحيد كقوله تعالى ﴿ قل إِنى نهيت ﴾ إِلى قوله ﴿ لما جاءَنى البينات من ربى ﴾ ﴿ أَنْ أَعْبُدَ ﴾ أَى عن أَن أَعبد ﴿ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ أَى تعبدون ، أَو تسمونهم آلهة ، واختار الذين لاعتقادهم فى الأَصنام أَنهم عقلاء ، أَو قريبون من العقلاء ﴿ قُلْ ﴾ لهم أَيضاً قطعاً لأَطماعهم فى أَن تتابعهم أَو تلاينهم فى المسح على آلهتهم ﴿ لاَ أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ﴾ فى عبادتكم أَو مماستها ، إِنما أَنتم على محض الهوى والجهالة لا على الهدى فكيف أَتبعكم وأَترك الحجة العقلية والنقلية ، وقيل : لا أَتبع أَهواءَكم فى طرد المؤمنين ، وكرر قل مع قرب ذكره اعتناء بالمأْمور ، وفرقاً بأَن الأَول لما هو من جهة الله تعالى ، وهو النهى ، والثانى من جهته A وهو الانتهاء عما يطالبون من المداهنة وجمع الأَهواء مع أَن هواهم كلهم عبادة غير الله لتعددها فى الحقيقة؛ لأَن كل واحد يجعل لنفسه صنماً يعبده ولا يعبد غيره من الأَصنام ، أَو تتفق جماعة على صنم وأَخرى على آخر ، وهذا أَولى مما قيل أَنه جمع ولو كان واحداً فى نفسه ولكن متعدد بالإِضافة إِليهم ، ﴿ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً ﴾ هى إِذاً التى هى حرف جواب وجزاء لم يذكر المضارع بعدها ، أو الظرفية الماضوية المعوض تنوينها عن الجملة بلا إِضافة نحو حين إِليها ، أَو الاستقبالية معوضاً عن شرطها التنوين ، والأَول والثالث أَنسب بفتح الذال ، وهكذا فى غير هذا الموضع ، أَى قد تحقق ضلالى فى مقابلة اتباعى أَهواءَكم لو اتبعتها ، أَو حين اتبعتها لو اتبعتها ، أَو إِذا اتبعتها لو كنت اتبعتها ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ تعريض المشركين بأَنهم على غير هدى تأكيدا للفعلية بعطف الاسمية فى شىء ما فضلا عن أَن اهتدين ، أَو أَنا مهتد قولا دالا على الهدى التام مع أَنى متبع لأَهوائكم لو اتبعتها ، وكيف أَتبعها وأَترك الحجج النقلية والعقلية ، وتوحيده A بالحجة والتقليد ، ويكفى غيره التقليد الجازمخ على الصحيح عندنا معشر الإِباضية الوهبية ، وهو الذى حكاه المقلد غير صحيح افتراء عليه ، وزاد تأْكيد المتقدم بقوله :
﴿ قُلْ إِنِّى على بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّى ﴾ بيان واضح مميز بين الحق والباطل فأَنا على يقين ، أَو البينة القرآن أَو الوحى والحجج العقلية فلا أَخالف ذلك ، ويقبح عليكم خلافه ، واستقبح مخالفته بقوله ﴿ وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ﴾ سواءً جعلناه حالا من ضمير على بينة ، أَو من ربى أَو من بينة الموصوفة بقوله من ربى ، بتقدير قد أَو دونه ، ومن للابتداء أَو للبيان ، أَى على بينة من معرفة ربى ، أَم جعلناه عطفاً على مدخول قل لصحة قد كذبتم به وما يحق لكم التكذيب به ، لا على خبر إن لعدم صحة إِن كذبتم به ، ولا تثبين عندى واو الاستئناف ، وهاء به لربى أَو للقرآن المعلوم من المقام ، أَو من بينة لأَنها القرآن أَو البيان أَو البرهان ، أَو التاء للمبالغة والأَصل على أَمر بين ، كما تقول فلان راوية فلان ، ومعنى تكذيبهم لله تكذيبهم وحيه ، ومطلق إِشراك ما تكذيب له سبحانه ، وكان صلى الله عليه سولم يخوفهم على الإِشراك بالعذاب فكانوا يستعجلون به استهزاءً كقولهم : اللهم إِن كان هذا هو الحق من عندك .