جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) 49

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥

جهد دائب وعناء طويل – من انتصار الحق وانهزام الباطل : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب * ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)(2) .

وما أحق هذه الأمة التي أنزل عليها القرآن وأكرمت بخاتم رسل الله عليه أفضل الصلاة والسلام أن تعتبر – وهي تتلو كتاب ربها – بكل ما جرى على الأمم من قبلها في حال برها وفجورها ، وشكرانها وكفرانها ، واجتماعها وتشتتها ،فإن سنن الله لا تتبدل : ( ولن تجد لسنة الله تبديلا)(3 ، وما } ) أجدرها بالإطلاع على سنن الاجتماع في الأمم السابقة والمعاصرة لها ذلك لأنها أمة دعوة ، وصاحب الدعوة مضطر إلى الاستفادة ممن سبقه في هذا المضمار ، ومضطر إلى معرفة أحوال الناس ودراسة أوضاعهم ليدرك كيف يدعو بينهم ويصل إلى إقناعهم ، وحسبنا دليلا على ذلك أن الله تعالى أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم في بداية تأريخ الدعوة بمكة المكرمة والمؤمنون قلة تنشب فيهم مخالب الجاهلية وأظفارها ، أنزل عليه نبأ ما يجري في العالم من أحداث آن ذاك وأنبأه بما وصل إليه العراك الطويل بين الدولتين الكبريين السائدتين في العالم المتحضر يومئذ من انتصار دولة فارس الشرقية على دولة الروم الغربية وما سيعقب هذا الانتصار من انتصار معاكس لم يكن أحد يحسب له حسابا أو يفكر فيه ، وذلك قوله عز من قائل : ( غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم)(4)

وكفى بهذا شاهدا بعالمية هذا الدين وعالمية الدعوة إليه وأن على رجاله أن لا يكونوا حبساء متقوقعين في محيط ضيق ، بل عليهم أن ينطلقوا في أرجاء الأرض ويكتشفوا ما يدور لدى أممها وشعوبها وإلا فما كان الداعي لأن ينزل قرآن – يتلى في الصلوات ما دامت حياة على الأرض – لينبئ آحادا أو عشرات من المؤمنين بنبأ عالم هم بمنأى عنه

١٬٠١٠ / ١٬٢٢٠