جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) 49

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠

جميع جنوده كما نص عليه قوله تعالى : ( فأخذناه وجنوده)(6 ، ويدل أيضا على شمول الآل لجميع الأتباع قول } ) … الآية النبي صلى الله عليه وسلم : ( آل محمد كل تقي ) ، وقد أجاد الإمام اللغوي نشوان ابن سعيد الحميري صاحب شمس العلوم حيث قال :

ولأجل دلالته على التبعية خصت إضافته - عند بعض - إلى من كان ذا مكانة لفضله وصلاحه ، أو لقوته ونفوذه ، فمن الأول آل النبي ، ومن الثاني آل فرعون ، وبما أن فرعون نفسه كان مصدر بلاء بني إسرائيل لأنه هو الذي مكن لآله من سومهم سوء العذاب وأمرهم به يتبادر هنا سؤال ، لم جعلت النجاة منهم ولم تجعل منه ؟

والجواب : أن ذلك لأن النفس ترتاح إذا خلصت من قهر من يباشرها بالعذاب ، و تشتفي إذا ما تلقى جزاءه العادل على فعله ذلك ولم يكن فرعون نفسه يتولى تعذيبهم بيديه ، وإنما أولئك الأتباع كانوا ينفذون أمره ويبلغونه قصده ولعل منهم من كان يتجاوز حدود ما أمر به فيفرط في التنكيل بهم والنيل منهم ، وهذا هو دبدن حواشي الظلمة وأعوانهم ، ومن ناحية أخرى فإن القائد بجنده ، بهم يصول ويجول ، ويعد ويتوعد ، ويصل ويقطع لولاهم لما كان له شأن ، ولا اختص بمزية بين الناس .

وفرعون لقب لحكام مصر قبل البطالسة ، وقد شاع عند المفسرين أن فرعون الذي تردد ذكره في القرآن وتربى في حجره موسى بن عمران فكان - بمشيئة الله - هلاكه على يديه هو أحد العمالقة الذين تغلبوا على حكم مصر السلفي ، أي الشطر الشمالي من القطر المصري ؛ وباستقراء التأريخ المصري القديم يتضح خلاف ذلك فإن الحكم العمليقي لمصر قد انتهى عام 1700ق.م عندما ظهرت العائلة الثامنة عشرة وذلك قبل ميلاد موسى عليه السلام بعهد طويل ، فإنما كان ميلاده ونبوته عليه السلام إبان حكم العائلة التاسعة عشرة التي شمل حكمها القطر المصري بشطريه الجنوبي والشمالي .

وبسبب هذا الوهم قالت طائفة بأن هذا اللقب خاص بحكام العمالقة ، وليس الأمر كذلك كما عملت

١٬٠١٥ / ١٬٢٢٠