جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) 49

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩

رأسه أو يده ورجله ، ولأن ما وصل إلى مجتمع بعنوان ذلك الاجتماع والرابطة التي ربطت أفراده بعضه ببعض يكون له أثر في مجموع الأفراد ، لاسيما إن كان الواصل من نقمة أو نعمة مسببا عن عمل الأمة ، شرا أو خيرا ، ويكون لذلك أثر في الأمة يورثه السلف الخلف ما بقيت الأمة ، وأنواع البلاء التي ذكر بها اليهود في القرآن كانت لشعب إسرائيل من حيث هو شعب إسرائيل لأن الجرائم التي كان البلاء عقوبة عليها إنما كانت من مجموع الشعب من حيث هو شعب إسرائيل ، ثم إن الله تعالى كان يتوب على الشعب بعد كل بلاء ويفيض عليهم النعم ، فتكون العقوبة تربية وتعليما تفيد المعتبرين بها نعمة وسعادة .

لا أقول إن هذا الخطاب إيماء أو إشارة للمخاطبين بأن يستحضروا تأريخ أمتهم الماضي ليتذكروا صنع الله تعالى فيهم فيعتبروا بما أصابهم من نعماء وضراء ، وسعادة وشقاء ، ويتفكروا فيما حل بهم من بعدهم وما ينتظر أن يحل بهم ، وإنما الكلام نص صريح لا يحتاج إلى التأويل ، فالروابط الاجتماعية بين أفراد الأمم وجماعاتها كالروابط الحيوية بين أعضاء الشخص الواحد بلا فرق ، تعثر الرجل فتخدش أو توثأ ، والألم يلم بالشخص كله من حيث هو شخص حي بحياة واحدة تستوي فيها رجله وسائر أعضائه ، ولذلك يسعى بجملته لإزالة ألم الرجل ويتوقى أسباب العثار بعد ذلك مستعينا بكل أعضائه وقواه(5) .

و التنجية التخليص من الأذى ، وأصلها - عند القرطبي - الإلقاء على نجوة من الأرض ، وعند غيره هي الأصل وأخذت منها النجوة لارتفاعها و خلوصها عن سائر الأرض ، ولأنها مظنة النجاة .

والآل هم الأهل والعشيرة والأتباع وليس خاصا بذوي القرابة النسبية ، والدليل على شموله التباع هذه الآية وأمثالها ، فإنه مما يدرك بداهة أن الذين كانوا يسومون بني إسرائيل الخسف وينزلون بهم سوء العذاب لم يكونوا خاصة فرعون فحسب بل هم جميع أتباعه ، كما أن الذين عوقبوا بالغرق مع فرعون ما كانوا ذوي قرابته وحدهم بل

١٬٠١٤ / ١٬٢٢٠