جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم و أغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)50

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

ما رآه من الآيات التي كادت تُحلَّ به وبقومه البوار ، وقد عولوا في رأيهم هذا على ما جاء في سفر الخروج من تأريخ التوراة ( أن الله تعالى أنبأ موسى بأنه يقسي قلب فرعون فلا يخفف العذاب عن بني إسرائيل ولا يرسلهم مع موسى حتى يريه آياته ، وأنه بعد الدعوة زاد ظلما وعتوا فأمر الذين كانوا يسخرون بني إسرائيل في الأعمال الشاقة بأن يزيدوا في القسوة عليهم وأن يمنعوهم التبن الذي كانوا يعطونه إياه لعمل اللبن(5) ، ويكلفوهم أن يجمعوا التبن ويعملوا كل ما كانوا يعملونه من اللبن لا يخفف عنهم منه شيء ، فأعطى الله موسى وأخاه هارون الآيات البينات فحاول فرعون معارضتها بسحر السحرة ، فلما آمن السحرة برب العالمين رب موسى وهارون لعلمهم أن ما جاء به ليس من السحر وإنما هو تأييد من الله تعالى ورأى ما رأى بعد ذلك من آيات الله لموسى سمح بخروج بني إسرائيل بل طردهم طردا )(6) ، ( وقال لهارون وموسى اخرجوا من بين شعبي أنتما وبنو إسرائيل جميعا واذهبوا اعبدوا الرب كما تكلمتم ، فلما ارتحلوا وأخبر فرعون أن الشعب قد هرب تغير قلبه عليهم ، وقال ماذا فعلنا حين أطلقناهم من خدمتنا ؟ فشد مركبته وأخذ قومه وسعى وراءهم )(7) .

وسوغ العلامة ابن عاشور هذا الرأي تسويغه للرأي الذي قبله ، وأجاز أن يكون ندم فرعون على إطلاقهم ناشئا عن إغراء بعض أعوانه بصدهم عن الخروج لما في خروجهم من إضاعة الأعمال التي كانوا يسخرون فيها ، أو لأنه لما رآهم سلكوا غير الطريق المألوف لاجتياز مصر إلى الشام ظنهم يرومون الانتشار في بعض مملكته المصرية فخشي شرهم إن هم بعدوا عن مركز ملكه ومجتمع قوته وجنده(8) .

ورأي الجمهور عندي أولى بالصواب لأمرين :

أولهما : موافقته لظواهر الآيات كما أسلفنا على أن من الآيات ما يدل دلالة واضحة بأن فرعون عندما شاهد آيات الله العظام التي نزلت به وبقومه وما أصابهم من الرجز طلب من موسى عليه السلام أن يدعو ربه برفع الرجز ، ووعده

١٬٠٢٥ / ١٬٢٢٠