(وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم و أغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)50
الجزء ٣ · صفحة ٢٥١بالإيمان له وإرسال بني إسرائيل معه إذا ما تحقق مطلوبه هذا ، وكان هذا الوعد معلقا على رفع الرجز فلما تحقق ذلك نكث في عهده وأصر على عناده ، والدال على ذلك قوله تعالى : ( ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معكم بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون )(9) ، ومن الظاهر أن هذا النكث كان في كلا الأمرين ، الإيمان به وإرسال بني إسرائيل معه ، ولم يكن في أحدهما دون الآخر ، ولا مساغ للتعلق بنصوص التوراة المحرفة ، مع معارضتها نصوص القرآن الذي صانه الله عن أيدي العابثين على أن التوراة نفسها لا تخلو مما يدل على أن خروج بني إسرائيل من مصر لم يكن بإخراج من فرعون إذ عبرت عنه تارة بالهروب .
ثانيهما : أن التوراة نصت وعلماء التفسير وغيرهم أطبقوا على أن بني إسرائيل عندما هموا بالخروج من مصر استعاروا من المصريين حليهم وأشار إلى ذلك القرآن في قوله : ( ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم )(10) ، ولم يخالف في وقوع ذلك أحد من أهل الكتاب أو المسلمين ، وإن اختلفوا في كون ذلك بإذن من موسى عليه السلام إذ وعد بني إسرائيل أن ينفلهم أموال المصريين ، أو أنه من تصرف بني إسرائيل أنفسهم من غير أن يعلم بهم موسى عليه السلام ، وأنهم خدعوا المصريين بأنهم يريدون هذا الحلي المستعار للاحتفال ببعض أعراسهم ، وعلى القول بأنه كان بإذن من موسى فذلك لحكمة أرادها الله وهي أن يكون ذلك أدعى لفرعون وملئه للحاق بهم بقصد الانتقام منهم واسترداد أموالهم فينتهوا إلى ما كتبه الله عليهم من الهلاك .
ومهما يكن فإنه يبعد أن يرضى المصريون بإعارتهم حليهم الثمين مع معرفتهم بأنهم على وشك الطرد والإبعاد ، كما يبعد أن يخفى عليهم قرار الطرد الذي اتخذه فرعون ضد بني إسرائيل لأنهم خاصة فرعون ورهطه.
وكان اتجاه موسى ومن معه في خروجهم من مصر بتوجيه من الله