جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم و أغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)50

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩

أخذ عزيز مقتدر، وفي مصارع القوم الظالمين عبر للمعتبرين، وذكرى لقوم يعلمون: ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى)(35) .

وفيما يورده القرآن من هذه القصص إنذارا للظالمين وتبشير للضعفاء المضطهدين، فإن المصير لا يختلف، والعاقبة لا تتبدل، ولكل أحد آتاه الله في الدنيا ما يراه ميزة لنفسه بين بني جنسه معتبر فيمن أهلك الله قبله من أمثاله، ( أو لم يعلم أن الله قد أهلك قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا)(36) ، ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين)(37) .

وخطاب بني إسرائيل الذين عاصروا نزول السورة بهذه المنة مع أنها كانت على أسلافهم لأنهم امتداد لهم كما تقدم، وقد علمتم مما تقدم قبل قليل أن المراد بالنظر هنا نظرهم إلى ذلك المشهد الجامع للمعجزة الخارقة، ونعمة إنجائهم وإهلاك عدوهم، فهو بعين البصر، وقيل: بل هو بعين البصيرة، وعليه فهو بمعنى العلم، وقيل: أراد به نظرهم إلى جثث أعدائهم الهامدة بعد أن لفظها البحر: ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك )(38) آية ، والقول الأول هو الصحيح لأن الواو حالية، وفي حال إنجائهم وإهلاك عدوهم كانوا ينظرون إلى المشهد لا إلى الجثث التي لم يلفظها البحر إلا من بعد، ولأن حمل النظر على حقيقته، وهو النظر البصري أولى ما لم تدل على خلافه قرينة.

-----------------------------------------------------------------------

1- سورة البقرة (50) .

2 - سورة الشعراء آية رقم 52.

3 - سورة طه آية رقم 77.

4 - سورة الدخان آية رقم 22،. 23.

5 - اللبن بفتح اللام وكسر الباء اسم جنس واحد لبنه وهو الطفل ، ويعرف في عرف أهل عصرنا بالطوب .

6 - المنار ج1 ص 314- الطبعة الرابعة .

7 - محاسن التأويل ج2 ص 124 – الطبعة الأولى .

8 - التحرير و التنوير ج1 ص 495- الدار التونسية للنشر .

9 - سورة الأعراف آية رقم 134،. 135.

10 - سورة طه آية رقم

١٬٠٣٤ / ١٬٢٢٠