عجل السامري
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥بمعنى جعل الذي يقصد به صير، ويحتمل في الآية الوجهان؛ وعلى الثاني فالمفعول الثاني محذوف تقديره إلها.
والعجل هو ولد البقرة، وقد درج كثير من المفسرين على أن تسميته بذلك لأن بني إسرائيل تعجلوا عبادته قبل أن يرجع إليهم موسى من الميقات، وهذا وهم ظاهر، فإن العرب عهدت منهم تسميته بذلك منذ القدم، وليست هذه التسمية مقتبسة من اللغة العبرانية، إذ لم تكن قبائل العرب على اتصال باليهود إلا قليلا منهم كقبيلتي الأوس والخزرج وبعض قبائل اليمن، ومع ذلك لم يكونوا قبل نزول القرآن على علم بأحداث بني إسرائيل.
والعجل المذكور صنع مما حمله بنو إسرائيل من حلي المصريين، كما يشير إلى ذلك قولهم: ( ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها )(3) ، وذلك أن هارون عليه السلام أخبرهم بعد ذهاب موسى إلى الميقات بأن تلك الغنائم لا تحل لهم، وأمرهم بإحراقها، فجاء السامري فألقى فيها قبضة من تراب وطئته دابة جبريل عليه السلام عندما جاء إلى موسى ليذهب به إلى الميقات، أو عندما جاء إلى موسى ومن معه لينقذهم من شر فرعون وآله، بإخبار موسى أن يضرب بعصاه البحر؛ والأول هو الأظهر، وكان السامري يعلم أن في هذه الدابة سرا غيبيا، ولعله استنتج من ذلك أن ما لامسته تسري فيه الحياة ولو كان جمادا، فألقى بتلك القبضة الترابية في ذلك الذهب المشتعل نارا، فصار عجلا جسدا له خوار، وقيل: إنه هو الذي صنع منه العجل، لأنه كان صانعا، ثم ألقى فيه القبضة الترابية التي بيده، ويشير إلى صنيعه هذا جوابه الذي حكاه الله عنه بقوله: ( بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي )(4) وكان السامري فيما قيل شابا إسرائيليا أوتي حظا من الذكاء فاستغله في إضلال بني إسرائيل، وقيل: لم يكن إسرائيليا وإنما كان دخيلا فيهم، وأصله من عباد البقر فنزع إلى أصله، وقيل: إن سبب اختياره العجل من بين سائر المعبودات أنه كان مع بني إسرائيل لما جاز