جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عجل السامري

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨

هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا )(9) ، وقد اختلفت عبارات العلماء في الشكر وتحديد مفهومه، وهي ترجع إلى أصل واحد، فروى عن ذي النون المصري أنه قال: (الشكر لمن فوقك بالطاعة، ولنظيرك بالمكافأة، ولمن دونك بالإحسان)، وروى عن الجنيد أنه سئل عن الشكر وهو غلام فقال: (أن لا يعصى الله بنعمه)، وروى عنه أن حقيقة الشكر العجز عن الشكر، يعني الاعتراف التام بالعجز عن القيام بحقوق المنعم مع استقصاء الجهد في ذلك، وهذا كما روى أن داود عليه السلام عندما أمره الله بشكره قال: كيف أشكرك يا رب والشكر نعمة منك، قال: (الآن قد عرفتني وشكرتني إذ عرفت أن الشكر مني نعمة) فقال: يا رب أرني أخفى نعمك علي، قال: (يا داود تنفس)، فتنفس داود، فقال الله تعالى: (من يحصي هذه النعمة الليل والنهار؟). وروى كذلك عن موسى عليه السلام أنه قال: كيف أشكرك وأصغر نعمة وضعتها بيدي من نعمك لا يجازي بها عملي كله، فأوحى الله إليه: (يا موسى الآن قد شكرتني)، وروى سهل بن عبدالله أن الشكر الاجتهاد في بذل الطاعة مع اجتناب المعصية في السر والعلانية.

--------------------------------------------------------------------

1-سورة طه آية رقم 88

2-سورة النساء آية رقم 125

3-سورة طه آية رقم 87

4-سورة طه آية رقم 96

5-سورة الأعراف آية رقم 138

6-التحرير والتنوير ج1، ص58500 لله التونسية للنشر

7-سورة الشورى آية رقم 30

8- سورة النمل آية رقم 40

9- سورة الإنسان آية رقم 3

---

١٬٠٤٣ / ١٬٢٢٠