( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم )54
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣بالشكر من السلف والخلف، ولا يستغرب أن يشار إلى النعمتين بكلمة العفو الدالة على قبول التوبة ورفع عقاب الدنيا مع الوقاية من عقاب الآخرة، فإن ذلك من الإيجاز المعهود في أساليب القرآن.
وما هذا العقاب الدنيوي إلا ضرب من ضروب التربية النفسية لهم، فإنهم قوم قست قلوبهم، وعتت نفوسهم، لما مردوا عليه من الكفر وألفوه من الضلالة، فكم عاندوا موسى عليه السلام وآذوه وأصروا على هوى أنفسهم واستكبرا استكبارا، وواجهوا المعجزات الباهرة والآيات الظاهرة بالصدود والتكذيب، فكانوا أحرياء بأن يؤدوا ضريبة دموية تكون تطهيرا لخطاياهم وإصلاحا وتقويما لنفوسهم.
والقوم هم الجماعة المترابطة المتآزرة، وسموا كذلك لأنهم جميعا يقومون بمصالح بعضهم بعضا، ولما كانت هذه هي مهمة الرجال غالبا كان إطلاقه عليهم وحدهم هو الأغلب، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن )(2) فإن العطف من شأنه التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه، وقول زهير: