اختلاف العلماء في العطف أو الوقف على اسم الجلالة
الجزء ٤ · صفحة ٤٠اختلاف العلماء في العطف أو الوقف على اسم الجلالة
اختلف السلف والخلف قرّاء ومفسرون هل الراسخون في العلم معطوف اسم لفظ الجلالة أو أنه مُستأنف ؟ فالذين ذهبوا إلى العطف قالوا أنهم- الراسخون في العلم- على علم بتأويل المُتشابهات ، فإن الله تعالى آتاهم من الفهم والإدراك ما أهلهم لأن يكونوا عالمين بمعانيها ، وقد شرَّفهم الله تعالى فعطفهم على نفسه كما فعل في قوله : ﴿شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ ﴾آل عمران18، إذ عطف الملائكة وأولي العلم على نفسه في الشهادة لنفسه بالوحدانية ،والقائلون بخلاف ذلك ذهبوا إلى أن الله وحده هو العليم بمعاني هذه المُتشابهات ، وأولئك الراسخون في - لرسوخ أقدامهم في المعرفة - قد أدركوا عظم هذا الأمر فما كان منهم إلا الإعلان بإيمانهم بكل ما أنزل الله سبحانه وتعالى في مُحكم ومتشابه أنه منه ، وهذا لأنهم بما نوَّر الله به بصائرهم وألهمهم من العلم أدركوا عظم شأن الكتاب العزيز وأنه لا يمكن أن يُحيط بما اشتمل عليه من العلوم إلا الله تعالى وحده .
والقول الأول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فقد أخرج عنه ابن جرير أنه قال : ( أنا ممن يعلم تأويله ) وروي عن مُجاهد والربيع بن سليمان أنهما قالا : والراسخون في العلم يعلمون تأويله ، ويقولن آمنا به . وروى مثله عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وأتبع ذلك قوله : ثم ردوا تأويل متشابهاته على ما عرفوا من تأويل مُحكماته التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد ، فاتسق بقولهم الكتاب وصدَّق بعضه بعضا ، فنفذت به الحُجة وظهر به العذر وزاح به الباطل ودمغ به الكفر( 1).
وحُكِي هذا القول عن القاسم بن محمد ، وبه قال ابن فورك وعُزِيَ إلى الشافعية ، وعوَّل عليه الزمخشري ( 2) ، وهو الذي يُفهم من كلام أبي