مقدمة
الجزء ١ · صفحة ١٦يحفظون أسماء سور القرآن. ولقد قيل قديما" لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها" فطريق العز لهذه الأمة طريق واحد وهو واضح لا غموض به ومستقيم لا التواء فيه، يتمثل هذا الطريق في هذا القرآن وهو المشار إليه بقوله تعالى"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ" (الأنعام/153) فما أحوج المسلمين اليوم إلى عودة حميدة إلى القرآن من جديد، وبناء هيكل حياتهم على أسس صلبة متينة من تعاليمه سواء ما يتصل منها بالعقيدة أو العبادات أو الأخلاق أو المعاملات أو السياسة أو الاقتصار أو الأدب أو الثقافة أو الاجتماع، فالقرآن الذي أنزله الله ليسطع على العالم ما بقى الدهر، وليقود الإنسانية إلى الرشد، لا يضيق بأي شيء من أطوار الزمن ولا يأبه مشكلة تفرزها الحياة وصدق الله" مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ " (الأنعام/38) وإذا كان العالم اليوم يقف على عتبة مرحلة جديدة يواجه فيها صحوة إسلامية مشرقة، يتألق نورها في عقول شباب المسلمين فإن الواجب يفرض على جميع أفراد المسلمين أن يضافروا جهودهم- كل بحسب ما يملك- وأن يحشدوا جميع طاقاتهم المادية والمعنوية للمحافظة على سير هذه الصحوة في مسلكها السليم وانتشارها بنور من وحي القرآن حتى لا يعتريها الشذوذ أو الانحراف.
لذلك رأيت لزاما علي أن أسهم في هذا العمل الإسلامي حسب طاقتي ولو بجهد متواضع وقد كنت من نحو عقد من السنين أحلم بأن أنال شرف خدمة القرآن لكن يصدني قصور نفسي وعظمة الأمر المطلوب وعدم توفر الوقت الكافي لمثل هذا العمل الخطير فبقيت خلال هذه المدة مترددا بين طموح نفسي وشعوري بعجزها، حتى استخرت الله تعالى فتيسر لي إلقاء دروس في التفسير (بجامع قابوس بروي) أمام طلاب معهد إعداد القضاة وغيرهم وسائر المستفيدين، وكانت الفرص التي أتيحت لي للقيام بهذا العمل كأنما انتزعها القدر انتزاعا من