جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ... وما الله بغافل عما تعملون )74

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٦

أشياء هي ضارة لها وتجنبها، ودفع مضار عن أنفسها.

4- معرفة الناميات من الأشجار والنباتات وهي دون ما للحيوانات، وليس ذلك إلا في استجلاب المنافع وما ينميها.

5- معرفة العناصر، فإن كان واحد منها مسخر لأن يشغل المكان المختص به، كالحجر في طلب السفل، والنار في طلب العلو، وذلك بتسخير الله تعالى بلا اختيار منه.

وأتبع ذلك أن الدلالة على هذا كون كل واحد من هذه العناصر إذا نقل من مركزه قهرا أبى إلا العود إليه طوعا، وأن مما يوضح ذلك أن السراج يجتذب الأدهان التي تبقيه ويأبى الماء الذي يطفئه، وأن المغناطيس يجر الحديد ولا يجر غيره، ونسب الراغب هذا التفصيل إلى و من المتقدمين، وبنى عليه أنه إذا قيل لهذه الأشياء معرفة فليس ببعيد متى سلم لهم أن هذه القوى تسمى معرفة، فأما إذا قيل إن للجمادات معارف الإنسان في أنها تميز وتختار وتريد، فهذا مما تعافه العقول، واستحسن هذا التأويل منه العلامة القاسمي .(17)

وفي هذا التقسيم خلط بين المعرفة – التي هي الإدراك – والقوى الطبيعية، والاضطرارية مع أن الفارق بينهما واضح، والخشية المعنية هنا ليست من باب ما أشار إليه، وإنما هي من باب عرض الأمانة المذكور في آخر الأحزاب، والسجود المذكور في سورة الحج والتسبيح المذكور في كثير من السور.

وجملة: ( وما الله بغافلٍ عما تَعملون ) حال من فاعل ( قست ) وتذييل للآية الكريمة ينطوي على تهديد لأولئك القساة بأن الله يحصى أعمالهم ويتولى جزاءهم فلا مفر لهم من بطشه، ولا مناص لهم من حكمه، وهو بتاء الخطاب في قراءة الجمهور، وقرأ ابن كثير من السبعة وخلف ويعقوب من العشرة ( يعملون ) بياء الغيبة للانتقال من خطابهم إلى خطاب المسلمين تمهيدا لما يأتي في الآية المستقبلة وما بعدها.

-----------------------------------------------

1 - سورة البقرة آية رقم 74.

2 - سورة القلم آية رقم 10- 13.

3 - سورة الصافات آية رقم 147.

4 - سورة الإنسان آية

١٬١٥٤ / ١٬٢٢٠