( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم...أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون )75, 76, 77
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٣الألوسي وهو أن سماع الكلام كان خاصا بموسى عليه السلام ، وذهب الأئمة في الهيميان إلى جواز سماعهم كلام الله مع موسى عليه السلام ، وأن ذلك لا يبطل خصوصية موسى بالتكليم لأن الخطاب إنما كان لموسى لا لهم معه، ولو كان بصيغة خطابهم، وإنما خاطبه بما يفعل ويفعلون، وما يترك وما يتركون، ووجه الكلام إليه وهم يسمعون بإذن الله تعالى .(13)
وسيأتي إن شاء الله بحث هذه المسألة ببسط في سورة الأعراف.
وقيل المراد به التوراة لأنها من وحي الله وتنزيله، ويصدق عليها أنها كلامه تعالى، كما قال الله في القرآن: ( حتى يسمع كلام الله) (14) ، وعليه فهذا الفريق من أحبارهم الذين كانوا يتلون التوراة، وكانت ألفاظها ترن على أسماعهم بتلاوة كل منهم لها، وبسماع بعضهم إياها من تلاوة بعض، ثم يحرفونها بعدما وعوا مقاصدها، وأدركوا مراشدها بتبديل كلمها وتوجيه تأويلها إلى غير مراد الله، كما حرفوا نعوت النبي عليه أفضل الصلاة والسلام حسدا له ولقومه، وكان صدور لك منهم بعد عقلهم للمراد بها، ومع علمهم أنها عهد الله إليهم، وبما يترتب على قطع العهد من سخط الله الموجب لعقوبته.
وهذا القول أظهر مما قبله فإن الخطاب موجه إلى المؤمنين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يطمعون في إيمان معاصريهم من أهل الكتاب، والمراد به بيان أن هذا الطمع ليس في محله لأن إعراض أهل الكتاب عن الإيمان ليس ناتجا عن جهلهم بالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام وصدقه فيما يقوله عن ربه، فهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم لما يجدونه من صفاته فيما أنزل إلى أنبيائهم واتمنوه من كتاب ربهم، وإنما هو ناشئ عن الحسد الذي أدى بهم إلى تحريف ما بأيديهم من الكتاب، وطمس ما فيه من البشائر ببعثه صلى الله عليه وسلم ، وهذا الوصف على من كان في عهد الرسالة من أهل الكتاب، ولا ينطبق عليهم أنهم سمعوا كلام الله لموسى في الطور ثم حرفوه.
وبعد هذا الكلام في اليهود عامة عُطف عليه