جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

يوصف القرآن بأنه محكم وأنه متشابه

الجزء ٤ · صفحة ١٠

الذين تعاموا عن النظر إلى هذه الآية الكبرى حيث قال : ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ﴾النساء82 ، فهذا هو الإحكام الذي شمل جميع آياته .

أما تشابهه جميعاً الذي وصف الله تعالى به في آية الزمر فهو بمعنى أنه يشيه بعضه بعضاً في سلاسة إسلوبه ، وحسن ترتيبه ، وجزالة تركيبه ، وجمال عباراته ، وعمق معناه ، وإشراق هدايته ، وقوة تأثيره ، بحيث يتعالى على نقد الناقدين ، ويستعصي على حكم الحاكمين ، فإن كل من نظر إليه بعين النقد ارتد إليه بصره خاسئا ، وكل من أراد أن يحكم على جملة من جمله أو آية من آياته أنها أقل قدرا أو أحط شأنا من أخوتها نودي عليه – بجكم الفطرة السليمة – أنه أُبعِدَ في الحيرة والضلالة ، فهو-القرآن- بهذا الإعتبار متشابه الآيات جميعها لفظاً ومعنى .

---

١٬١٨٤ / ١٬٢٢٠