( الرحمن الرحيم)
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩قال:" وأنا لا أجيز المسلم أن يقول في نفسه أ و بلسانه إن في القرآن كلمة تغاير أخرى ثم تأتي لمجرد تأكيد غيرها بدون أن يكون لها في نفسها معنى تستقل به نعم قد يكون في معنى الكلمة ما يزيد معنى الأخر تقريرا أو إيضاحا ولكن الذي لا أجيزه هو أن يكون معنى الكلمة هو عين معنى الأخرى بدون زيادة ثم يؤتى بها لمجرد التأكيد لا غير بحيث تكون من قبيل ما يسمى بالمترادف في عرف أهل اللغة فإن ذلك لا يقع في كلام من يرمي في لفظه إلى مجرد التنميق والتزويق وفي العربية طرق للتأكيد ليس هذا منها، وأما ما يسمونه بالحرف الزائد الذي يأتي للتأكيد فهو حرف وضع لذلك ومعناه هو التأكيد وليس معناه معنى الكلمة التي يؤكدها فالباء في قوله تعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) (النساء/79) تؤكد معنى اتصال الكفاية بجانب الله جل شأنه بذاتها وهو معناها الذي وضعت له ومعنى وصفها بالزيادة أنها كذلك في الإعراب وكذلك معنى من في قوله: (الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة/2، 1) ونحو ذلك أما التكرار للتأكيد أو التقريع أو التهويل فأمر سائغ في أبلغ الكلام عندما يظهر ذلك القصد منه كتكرار جملة(فبأي آلاء ربكما تكذبان) (الرحمن) ونحوها عقب ذكر كل نعمة وهي عند التأمل ليست مكررة، فإن معناها عند ذكر كل نعمة "أفبهذه النعمة تكذبان" وهكذا كل ما جاء في القرآن على هذا النحو) ويخلص الإمام بعد هذا الرد إلى اختيار القول باستقلال كل من لفظي "الرحمن" و" الرحيم" بمعنى ويرد استخراج المعنى الذي تدل عليه كل واحدة من اللفظتين إلى بنائها الحرفي فالرحمن على وزن فعلان وهذه الصيغة تدل على وصف فعلي فيه معنى المبالغة كفعال وهو مستعمل لغة في الصفات العارضة كعطشان وغرثان وغضبان وشبعان، و"الرحيم" على وزن