جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(الحمد للهِ رَبِّ العالمِينَ)

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

ما يدل على أن الحمد قد يسد مسد الشكر فقد أخرج ابن جرير عن الحكم بن عمير- وكانت له صحبة- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك) وأخرج عبد الرازق في "المصنف" والحكيم الترمذي في " نوادر الأصول" والخطابي في "الغريب" والبيهقي في "الأدب" والديلمي في "مسند الفردوس" عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال( الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لم يحمده) وفيه انقطاع إلا أن الألوسي ذكر أن له شاهدا يتقوى به وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال: الصلاة شكر والصيام وكل خير تفعله شكر وأفضل الشكر الحمد وأخرج الطبراني في "الأوسط" بسند ضعيف عن النواس بن سمعان قال: سرقت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لئن ردها الله علي لأشكرن ربي) فرجعت فلما رآها قال:(الحمد لله) فانظروا هل يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم صوما أو صلاة فظنوا أنه نسى، فقالوا يا رسول الله قد كنت قلتك (لئن ردها الله علي لأشكرن ربي) قال: (ألم أقل الحمد لله) وإنما كان الحمد رأس الشكر وأفضله لأنه إعلان باللسان عن إنعام المنعم واللسان أقوى دلالة من غيره وفيما أوردناه ما يؤكد ما قاله ابن عطية من أن الشكر أعم من الحمد فهو يشمل القول والعمل ويدل لذلك قول الله تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ) (سبأ/13) وقوله سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان/14) إذ ليس المطلوب القيام بحقوق عبادة الله كما أمر ومعاملة الوالدين بالإحسان وهو واضح في قوله سبحانه: (وَقَضَى

٢٢٦ / ١٬٢٢٠