جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(الحمد للهِ رَبِّ العالمِينَ)

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

والقرطبي في تفسيره والألوسي " مع بعض تردد" والفخر الرازي في (مفاتيح الغيب) والشوكاني في (فتح القدير) وقطب الأئمة في (الهيميان) ونور الدين السالمي في (طلعة الشمي).

وقيل هي للجنس وعليه الزمخشري وكثير من الذين تأثروا برأيه ووهم الزمخشري أصحاب الرأي الأول، وحمل خصوم الزمخشري هذا التوهم على أنه أراد به الانتصار لمذهبه الفاسد في خلق الأفعال فإنه إذا جعلت جميع صنوف المحامد محصورة في الله عز وجل كما يستلزمه القول بالاستغراق فات الزمخشري مطلوبه من جعل العباد الصالحين مستحقين لشيء من الحمد على أفعاله استقلالا تاما، والإمام نور الدين السالمي رحمه الله في أول "طلعة الشمس" بحث نفيس في هذه المسألة أطال فيه مناقشة الزمخشري في رأيه غير أن السيد الجرجاني انتصر للزمخشري في حاشيته على "الكشاف" بإيضاح لا يدع مجالا للشك في أن الزمخشري لم يرد برأيه هذا نصرة مذهبه في خلق الأفعال فإن اختصاص الجنس يستلزم اختصاص أفراده أيضا إذ لو وجد فرد منه لغيره ثبت الجنس له في ضمنه وإنما اختار الزمخشري الجنس على الاستغراق لأنه يستفاد من جوهر الكلام ويستلزم اختصاص جميع الأفراد فلا حاجة في تأدية المقصود من إثبات الحمد له تعالى وانتفائه عن غيره إلى أن يلاحظ بمعونة الأمور الخارجية، بل يكون على ما اختاروه اختصاص الأفراد بطريق برهاني فيكون أقوى من إثباته ابتداء.

وإذا كان إفراد الحمد على كلا القولين مختصة بالله سبحانه فإن في ذلك ما يفيد أن جميع النعم لا تصدر إلا عنه(وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) (النحل/53) وفي تذكير الإنسان بذلك تحرير لرقبته من الذل لغير الله تعالى، ورفع للرؤوس حتى لا تتطأطأ لغير عزته وكبريائه ورفع من معنوية الإنسان فلا يتعلق قلبه بغير الله سبحانه.

وجملة "الحمد لله" قيل أنها خبرية يراد بها الإخبار عن كون جميع المحامد لله سبحانه وقيل

٢٣٠ / ١٬٢٢٠