جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(الحمد للهِ رَبِّ العالمِينَ)

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

هي خيرية لفظا إنشائية معنى والظاهر أن معناها يحتمل الخبر والإنشاء بحسب قصد المتكلم بها وأما لفظها فخبري قطعا.

"الرب" مأخوذ من ربه يربه بمعنى نماه أو أصلحه أو ملكه ويقال أيضا رببه وربته ورباه ويطلق الرب على الملك كقول النابغة:-

ومنه قول الآخر:-

ويطلق على المالك واستشهد له بقصة صفوان بن أمية مع أبي سفيان صخر بن حرب عندما نمى إلى أهل مكة بعد فتحها أن المسلمين هزموا في حربهم مع هوزان وكان أبو سفيان لا تزال الجاهلية مترسبة في نفسه وكان صفوان لا يزال على شركه فسر أبو سفيان بما سمع وأخذت الحمية القريشية صفوان فغضب عليه وقال له "في فيك الكثكث لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوزان" يعني لأن تملكني رجل من قريش- يقصد به رسول الله صلى الله عليه وسلم- أحب إلى من أن يملكني رجل من هوزان ويطلق الرب على السيد والمصلح والمدبر وهذه المعاني قريب بعضها من بعض والله تعالى يربي عباده بالآلاء الظاهرة والباطنة التي يسبغها عليهم وهو مالك أمرهم ومدبره وجابر كسرهم ومصلح شأنهم.

"العالمين" جمع عالم وفي العالم خلاف! هل هو مأخوذ من العلم أو العلامة؟

فعلى الأول يطلق على ما من شأنه العلم، فيقال عالم البشر وعالم الملائكة وعالم الجن وعالم الشياطين، وعلى الثاني يطلق على كل ما كان علامة على وجود الله سبحانه فيشمل الكائنات كلها فإن كل ذرة في الوجود هي حجة قاطعة على وجوده سبحانه ودليل ساطع على صفاته اللائقة بجلاله ومن ثم يقول الإمام ابن أبي نبهان رحمهما الله:" إن كل ذرة في الوجود هي كلمة من كلمات الله سبحانه دالة على معرفته ناطقة بتوحيده وما عداها فهو كالشرح لتلك الكلمة" ونظرا إلى الاختلاف في اشتقاقه كلمة " العالم" وما توحيه الاقرائن اختلف المفسرون في المراد بالعالمين هنا فقيل يراد به السماوات والأرض وما فيها وما بينهما رواه ابن جرير عن حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وروى عنه أن المراد

٢٣١ / ١٬٢٢٠