جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(الحمد للهِ رَبِّ العالمِينَ)

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

بالعالمين الإنس والجن وهو محكى عن سعيد بن جبير ومجاهد واستدل له بقوله تعالى(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) (الفرقان/1) وقال الفراء وأبو عبيدة: يراد به العقلاء وهم أربعة أمم الإنس والجن والملائكة والشياطين ونسبه صاحب المنار إلى الإمام جعفر الصادق وأصح هذه الأقوال القول الأول لأن أحسن ما فسر به القرآن القرآن نفسه، والله تعالى يقول: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِين قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنتُمْ مُوقِنِينَ) (الشعراء/23، 24) وكل ذرة في الكون هي بحاجة إلى الرعاية والإصلاح والتنمية من قبل الله تعالى إذ لو تخلى سبحانه عن أي كائن في هذا الوجود في أقل من لحظة لما قر له قرار، وتربية الله سبحانه تغمر كل كائن دقيقا كان أو جليلا وما من شيء إلا وهو ناطق بلسان حاله معلنا افتقاره إلى الله ذي الجلال ومن هنا ساغ أن يجمع العالم- مع صدقه على ما يعقل وما لا يعقل- جمع العاقل فيقال العالمون إذ لا فرق بين العاقل وغيره في دلالة حاله على احتياجه إلى واجب الوجود لذاته ويرى الإمام محمد عبده تغليب العاقل على غيره لنكته لاحظتها العرب وهي أن لفظ العالم لا يطلق على كل كائن وموجود فيقال عالم الحجر وعالم التراب وإنما يطلق على كل جملة متمايزة لأفرادها صفات تقربها من العاقل الذي جمعت جمعه إن لم تكن منه فيقال عالم الإنسان وعالم الحيوان وعالم النبات ثم قال ونحن نرى أن هذه الأشياء هي التي يظهر فيها معنى التربية الذي يعطيه لفظ رب لأن فيها مبدأها وهو الحياة والتغذي والتولد، وهذا ظاهر في الحيوان ثم حكى عن أساتذة السيد جمال الدين الأفغاني أن الحيوان شجرة قطعت رجلها من الأرض فهي تمشي والشجرة حيوان ساخت رجلاه في الأرض فهو قائم في مكانه يأكل ويشرب وإن كان لا ينام ولا يغفل.

ويتضح لك بما ذكرناه سابقا أن التربية

٢٣٢ / ١٬٢٢٠