جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(الرَّحْمنِ الرَّحِيْم)

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

فالأصل: طاف الخيال لماما وأين منك هو....وهذا الذي اعتمده ابن جرير ونسبه إلى جماعة من أهل التأويل نسبه أبو حيان في البحر المحيط إلى مكي وقال: لولا جلالة قائله لنزهت كتابي عن ذكره ثم ذكر أبو حيان علو بلاغة القرآن وجمال أسلوبه في تركيب كلماته ورصف جملة فلا وجه للدعوى بأنه قدم فيه ما حقه التأخير أو أخر ما حقه التقديم وأضاف إلى ذلك بأن الله سبحانه وصف نفسه في الفاتحة بالربوبية والرحمة وذكر فيها حمده وعبادته ووصف الربوبية يقتضي استحقاق الحمد ووصف الرحمة يقتضي استحقاق العبادة وقد وضع كل واحد من الوصفين بجوار ما يلائمه.

هذا وضعف كلام ابن جرير أظهر من أن يحتاج إلى الكشف فإن عبارات القرآن الكريم لا يصح أن تحمل على خلاف الأصل إلا لأمر يقتضي الخروج عنه ولا داعي هنا للتقديم والتأخير ولا يصح أن يحمل التركيب القرآني الذي هو أبلغ تركيب في الكلام على ما قد يضطر الشعراء إليه في شعرهم محافظتهم على الوزن والقافية فإن للشعر أحكاما لا تكون حتى للكلام المنثور وقد يفضي الاضطرار بالشعراء إلى الإتيان بتركيب ممجوج تأباه الفصاحة نحو قول الفرزدق:-

٢٣٥ / ١٬٢٢٠