جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(الرَّحْمنِ الرَّحِيْم)

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

ليكون في ذلك حافز لهم على اكتساب مرضاته وتجنب ما يؤدي إلى سخطه ..إلى آخر ما ذكر.

ويرى السيد رشيد رضا أنه لا وجه للبحث في عد ذكر "الرحمن الرحيم" في سورة الفاتحة تكرارا أو إعادة مطلقا وبين أن ذلك ظاهر على القول بأن البسملة ليست آية منها وأما على القول بأنها آية منه فيحتاج إلى بيان وأوضح وجهه وهو أن المراد من جعلها آية منها ومن كل سورة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلقنها ويبلغها الناس إعلانا منه بأن السورة التي صدرت بها منزلة من عند الله لتكون رحمة لخلقه بما تشتمل عليه من هداية وأنه عليه أفضل الصلاة والسلام لم يكن له كسب فيها ولا صنع وما هو إلا مبلغ لها بأمر الله تعالى، فلذلك كانت مقدمة للسور كلها إلا سورة براءة المنزلة بالسيف وكشف الستار عن نفاق المنافقين فهي بلاء على من أنزل أكثرها في شأنه لا رحمة بهم، ثم قال: وإذا كان المراد من موضوع هذه السورة بيان رحمة الله رحمة بعباده فلا ينافي ذلك أن يكون من موضوع هذه السورة بيان رحمة الله تعالى مع بيان ربوبيته للعالمين وكونه الملك الذي يملك وحده جزاء العاملين على أعمالهم وأنه بهذه الأسماء والصفات كان مستحقا للحمد من عباده كما أنه مستحق له في ذاته ولهذا نسب الحمد إلى اسم الذات الموصوف بهذه الصفات ثم أضاف إلى ذلك أن الحاصل أن معنى الرحمة في بسملة كل سورة هو أن السورة منزلة برحمة الله وفضله فلا يعد ما عساه يكون في أول السورة أو أثنائها من ذكر الرحمة مكررا مع ما في البسملة وإن كان مقرونا بذكر التنزيل كأول سورة فصلت(حم تَنزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ ) (فصلت/1، 2) لأن الرحمة في البسملة للمعنى العام في الوحي والتنزيل وفي السور للمعنى الخاص الذي تبينه السورة..الخ.

هذا وبما أن القرآن الكريم أنزله الله ليكون هدى للمؤمنين فإن كل كلمة منه تشع منها الهداية وبإمكان تاليه أن يستفيد بكل ما يتلوه في تهذيب نفسه وتربية ضميره وذكر صاحب

٢٣٨ / ١٬٢٢٠