جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(الرَّحْمنِ الرَّحِيْم)

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

"المنار" أن حظ العبد من وصف الله تعالى بالربوبية أن يحمده تعالى ويشكره باستعمال نعمه التي تتربى بها القوى الجسدية والعقلية فيما خلقت لأأجله مستشعرا عظم المنة من الله سبحانه تربية نفسه وتربية من يوكل إليه تربيته من أهل وولد ومريد وتلميذ واستعمال نعمته بهداية الدين في تربية نفسه الروحية والاجتماعية وكذا تربية من يوكل إليه تربيتهم وأن لا يبغي كما بغى فرعون فيدعي أنه رب الناس وكما بغى فراعنة كثيرون ولا يزالون يبغون بجعل أنفسهم شارعين يتحكمون في دين الناس بوضع العبادات التي لم ينزلها الله تعالى وبقولهم هذا حلال وهذا حرام من عند أنفسهم أو من عند أمثالهم فيجعلون أنفسهم شركاء الله في ربوبيته قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الشورى/21) وفسر النبي صلى الله عليه وسلم اتخاذ أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله بمثل هذا.

وذكر صاحب المنار أيضا أن حظ العبد من وصف الله بالرحمة أن يطالب نفسه بأن يكون رحيما بكل من يراه مستحقا للرحمة من خلق الله تعالى حتى الحيوان الأعجم وأن يتذكر دائما أن ذلك هو طريقه إلى رحمة الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) رواه الطبراني عن جرير بسند صحيح وقال: (الراحمون يرحمهم الله تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديث ابن عمر وقال صلى الله عليه وسلم (من رحم واو ذبيحة عصفور رحمه الله تعالى يوم القيامة) رواه البخاري في "الأدب المفرد" والطبراني عن أبي أمامه وأشار السيوطي إلى صحته.

---

٢٣٩ / ١٬٢٢٠