جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(مالك يوْم الدِّين)

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) (يس/77- 81) تتصور تلك المعركة الحامية الوطيس معركة الجدال في اليوم الآخر.

وقوله تعالى: (مَالكِ يَوْم الدِّين) جاء في هذه السورة الكريمة لقرن الترهيب بالترغيب فإن الآيات السابقة آيات مبشرات وقد قضت سنة الله في كتابه أن يجتمع الوعد والوعيد غالبا في آية أو آيات متجاورة لحكمة بالغة علمها الله تعالى فإن العباد بحاجة إلى تربيتهم بالترغيب والترهيب وإيقاظ الشعور بالخوف والرجاء في نفوسهم لينشطوا للأعمال الصالحة بباعث الرجاء، وليحاذروا الأعمال السيئة لداعي الخوف وفي الآية قراءات:" قرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف في مختاره (مالك يوم الدين) قال الألوسي: وهي قراءة العشرة إلا طلحة والزبير وقراءة كثير من الصحابة منهم أبي وابن مسعود ومعاذ وابن عباس والتابعين منهم قتادة والأعمش".

وذكر ابن عطية في تفسيره عن مكي أنه نسبها- فيمن نسبها إليهم- إلى طلحة والزبير أيضا وقرأ باقي السبعة" مِلكِ يوم الدين"، ونسبت إلى زيد وأبي الدرداء وابن عمرو وكثير من الصحابة والتابعين وروى أحمد بن صالح عن ورش عن نافع "ملكي" بإشباع كسرة الكاف وروي عن أبي عمرو من السبعة "ملك يوم الدين" بتسكين اللام وثم قراءات أخرى منها: "مَلَك يوم الدين" بفتح اللام فعلا ماضيا، و"مالك" بالنصب و"مالكا" بالنصب والتنوين ، و"ملكٌ" بالرفع والتنوين و"مالك.." بالرفع والإضافة، و"مالك" بالنصب والإضافة، و"مليك" على وزن عظيم وهي قراءات شاذة لا يقرأ بها في الصلاة وإنما المشهورة القراءتان الأوليان.

وروي الترمذي في السنة عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ "ملك" بغير ألف، وأخرج نحوه ابن الأنباري عن أنس وأخرج أحمد والترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرءون "مالك" بالألف وأخرجه الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي

٢٤٣ / ١٬٢٢٠