(مالك يوْم الدِّين)
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢الله عنه مرفوعا ورواه الطبراني في "الكبير" عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه عند سعيد بن منصور عن ابن عمر رضي الله عنهما وأخرجه أيضا وكيع في تفسيره وعبد بن حميد وأبو داود عن ابن مرسلا وأخرجه ابن الرزاق في تفسيره وعبد بن حميد وأبو داود عن ابن المسيب يرفعه أيضا إرسالا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشوكاني في تفسيره: وقد روي من طرق كثيرة فهو أرجح من الأول وللعلماء خلاف في ترجيح إحدى القراءتين على الأخرى مع الإجماع أن كلتيهما صحيحتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ذهب إلى ترجيح "ملك يوم الدين" طائفة منهم المبرد وأبو عبيد من أئمة العربية وعليه ابن جرير الطبري والزمخشري والجرجاني والقرطبي وقطب الأئمة والإمام أبو نبهان والسيد محمد رشيد رضا.
وذهب إلى ترجيح "مالك يوم الدين" طائفة أخرى منهم أبو حاتم وابن العربي وابن عطية والشوكاني والإمام محمد عبده ولكل حجة.
أما الأولون فيحتجون لرأيهم بأن قراءة "ملك" هي قراءة أهل الحرمين وهو أجدر أن يقرءوا القرآن غضا طريا كما أنزل وبأنها تعتضد بقوله تعالى في وصف يوم الدين(لمن الملك اليوم) وبقوله تعالى في سورة الناس وهي آخر القرآن ترتيبا "ملك الناس" وبأن نفوذ الملك أعم من نفوذ المالك وبأنه وصف ذاته المتعالية بالملك عند المبالغة في قوله(مالك المُلْكِ) (آل عمران/26) والملك مأخوذة من الملك بالضم بخلاف المالك فإنه من الملك بالكسر واعترض على الأول بأن قراءة أهل الحرمين لا تدل على الرجحان لأنه لو سلم كون أوائلهم أعلم بالقرآن لم يسلم ذلك في عهد القراء المشهورين ومن المعلوم أن صحيح البخاري مقدم على موطأ ملك مع أن مالكا هو عالم المدنية على أن القراءات المشهورة كلها متواترة وبعد التواتر المفيد للقطع لا يلتفت إلى أصول الرواة وقول بعضهم: لا يخفى أن أهل الحرمين قديما وحديثا أعلم بالقرآن والأحكام مردود بأنه لو ثبت ذلك