(مالك يوْم الدِّين)
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥وسلم وغنما أختار أن يلتزم القارئ في الصلاة وفي غيرها القراءة التي اعتادها فلا تكون قراءته للقرآن مركبة بعضها بقراءة قارئ وبعضها بقراءة قارئ أخر، فنحن هنا في المشرق نقرأ بقراءة عاصم فعلينا أن نقرأ (مالك) في الصلاة وفي غيرها إلا إذا أراد أحدنا أن يقرأ في الصلاة بقراءة أحد القراء السبعة الآخرين فعليه أن يلتزم تلك القراءة في كل شيء لا في (ملك) فحسب وكذلك إذا أراد أحدنا أن يتلو القرآن خارج الصلاة بقراءة قارئ آخر فعليه أن يلتزمها من أول القرآن إلى آخره لا أن يقرأ بعضه بقراءة وبعضه بقراءة أخرى أما أهل شمال أفريقيا وغربها فهم يقرءون بقراءة نافع فالأولى بهم أن يقرءوا (ملك) لئلا يخرجوا عن التركيب الذي ذكرته اللهم إلا أن يزيد أحدهم أن يقرأ في صلاة بعينها أو كل الصلوات أو في تلاوة بعينها أو في جميع التلاوات بقراءة قارئ أخر فله ذلك على أن يلتزم ما تقتضيه تلك القراءة من أحكام أما إذا نظرنا إلى ما تدل عليه الكلمتان وجدنا أن كلمة مالك أبلغ في التنصيص على عدم وجود من يملك في ذلك اليوم شروى نقير إذ انفراد أحد بكونه ملكا في زمان أو مكان لا يمنع من وجود ملاك تحته بخلاف ما إن (انفرد بكونه مالكا) ومن هنا قال أبو حاتم: إن مالكا أبلغ في مدح الخالق من ملك وملك ابلغ في مدح المخلوقين من مالك، والفرق بينهما أن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك وإذا كان الله مالكا كان ملكا وبهذا تعلم أن الخشوع الذي تثيره قراءة مالك لا يقل عما تثيره قراءة ملك وإن قال السيد محمد رشيد رضا في "المنار" بخلاف ذلك مستدلا لما يقوله بان الملك هو المتصرف في أمور العقلاء المختارين بالأمر والنهي والجزاء والمراد بالآية تذكير المكلفين بما ينتظرهم من الجزاء على أعمالهم رجاء أن تستقيم أحوالهم.
تابع هذا الموضوع >>>>
---