(مالك يوْم الدِّين)
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤عيد مملوك في مملكة لها سلطان فلا ريب أن مالكه هو الذي يتولى جميع شئونه دون السلطان) ومنها أن الملك ملك للرعية والمالك مالك للعبيد والعبد أدون حالا من الرعية فوجب أن يكون القهر في المالكية أكثر منه في الملكية فوجب أن يكون المالك أعلى حالا من الملك ومنها أن الرعية يمكنهم التخلص عن كونهم رعية ملكهم باختيار أنفسهم وذلك بانتقالهم عن مملكته إلى مملكة أخرى وحملهم جنسية جديدة أما المملوك فلا يمكنه إخراج نفسه أن يكون مملوكا وهذا يدل على أن القهر أكمل منه في الملكية، ومنها أن المملوك مطالب بخدمة المالك وليس له أن يستقل بأمره دونه، ولا يجب على الرعية خدمة الملك وهذا يعني أن الانقياد والخضوع في المملوكين أبلغ منها في الرعايا ومنها أن المالك يحق له بيع مملوكه ورهنه بخلاف الملك فلا يحق له بيع رعيته ومنه أن المالك يحق له بيع مملوكه ورهنه بخلاف الملك فلا يحق له بيع رعيته ومنها أن المالك يضاف إلى العاقل وغيره، فيقال مالك الناس ومالك الدواب ومالك الأرض ومالك الشجر أما الملك فلا يضاف إلى مطلق هذه الأشياء بل يضاف إلى الناس لأنهم عقلاء ونحن إذا أمعنا النظر لم نجد فائدة في هذا الاختلاف فالقراءتان صحيحتان مشهورتان وكل واحدة منهما تؤكد معنى فالله تعالى قد وصف نفسه في التنزيل بأنه ملك ومالك فقد قال: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الحشر/23) وقال: (قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران/26).
فلا داعي إلى ترجيح إحدى القراءتين على الأخرى مع ثبوتهما جميعا عن رسول الله صلى الله عليه