جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(اهدنا الصراط المستقيم)

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

تُظْلَمُونَ) ( البقرة/272) .

المرتبة الثانية: التوفيق للإستمرار على الحق والاستزادة منه وإليها الإشارة بنحو قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) ( العنكبوت/69) فإن الجهاد نفسه لا يكون إلا بهداية توفيقية من الله سبحانه وقوله: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) ( محمد/17) واختلف في هذه الهداية هل هي مكتسبة من العبد نظرا إلى أن العمل بسببها؟ نحو الجهاد الوارد في قوله عز وجل: (والذين جاهدوا فينا) أو هي هبة من الله لعبده نظرا إلى أن الله هو الذي أفاضها عليه والإختلاف بإختلاف الإعتبارات ليس غير ولذلك تصح نسبة إكتسابها إلى العبد كما تصح نسبة هبتها إلى الله تعالى.

المرتبة الثالثة: التوفيق لجوار الله سبحانه في جنات عدن وإليها الإشارة بقوله عز وجل: (فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُم سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُم وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) ( محمد/4- 6) وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) ( يونس/9) وهذه هي أسمى مراتب الهدايات وأرقى منازل المهتدين وجميع الهدايات السابقة سلم للصعود إليها ووسائل للحصول عليها.

والأصل في كلمة هدى أن تستعمل بمعنى الإمالة- هكذا نقل القرطبي في تفسيره- واستدل له بقوله تعالى: (إنَّا هُدْنا إليْكَ) ( الأعراف/156) أي

٢٨٦ / ١٬٢٢٠