جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(اهدنا الصراط المستقيم)

الجزء ١ · صفحة ٣١١

هذا وقد تقدم ما يدل على صحة تفسير الصراط المستقيم بالإسلام منن القرآن والحديث ومما يؤكد ذلك قول الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام/153) ولا معنى لما يقوله الفخر من أن الأمم الماضية لم يكن لها إسلام فإن الإسلام لم تختص به هذه الأمة فحسب بل هو مشترك بينهما وبين جميع الأمم التي اتبعت هدى أنبيائها فغن المرسلين ما بعثوا لتفريق الدين بل بعثوا لجمعه وتوحيده، وينص على ذلك قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) (الشورى/13) وإذا كانت شرائع النبيين قد اختلفت باختلاف الظروف التي واجهوها وأحوال الأمم التي بعثوا فيها فإن أصول دينهم لم تختلف إذ لم يأت رسول إلا ويدعوا إلى توحيد الله وعدم إشراك غيره في العبادة وهذا هو الإسلام عينه. ومما يدل على ما قلناه قول الحق سبحانه: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا وما كان من المشركين ) (البقرة/128) وقد حكى الله عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أنهما كانا يقولان- وهما يرفعان قواعد البيت العتيق:- وقال عز وجل: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (البقرة/132) ونجد في القرآن الكريم نصا صريحا على أن النبيين الذين كانوا يحكمون

٢٩٢ / ١٬٢٢٠