(صِرَاط الذِينِ أنْعَمْتَ عَلَيْهمْ)
الجزء ١ · صفحة ٣١٦والوقائع فإذا امتثل المسلمون الأمر والإرشاد ونظروا في أحوال الأمم السالفة وأسباب علمهم وجهلهم ورقيهم وانحطاطهم وقوتهم وضعفهم وعزهم وذلهم وسائر ما يعرض للأمم كان هذا النظر أثر إيجابي في نفوس المسلمين يحملهم على الإقتداء بالصالحين من قبلهم واتباع أسباب العلم والرقي والقوة والعز، ليتمكنوا في الأرض واجتناب أسباب الجهل والانحطاط والضعف والذل التي تؤدي إلى الشقاوة والهلاك والدمار.
ثم أشار الأستاذ محمد عبده إلى علم التاريخ وما فيه من الفوائد والثمرات وذكر أن العاقل تأخذه الدهشة والحيرة إذا سمع أن كثيرا من شيوخ الدين من أمة هذا كتابها يعادون التاريخ بإسم الدين ويزهدون فيه غيرهم كما يرغبون بأنفسهم عنه زاعمين أنه لا حاجة إليه ولا فائدة منه ثم قال وكيف لا يدهش ويحار والقرآن ينادي بأن معرفة أحوال الأمم من أهم ما يدعو إليه هذا الدين(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) (الرعد/6) .
وأورد بعدها سؤلا وهو: كيف يأمرنا الله باتباع صراط من تقدمنا؟! وعندنا أحكام وإرشادات لم تكن عندهم، وبذلك كانت شريعتنا أكمل من شرائعهم وأصلح لزماننا وما بعده؟ وأجاب عما ذكرنا من قبل أن دين الله في جميع الأمم وأما الأصول فلا خلاف فيها فالإيمان بالله وبرسله وباليوم الآخر وترك الشر وعمل البر والتحلي بالأخلاق الفاضلة والتخلي عن العادات المذمومة كل من ذلك أمر مشترك بين الجميع لنقتدي بهم في القيام على أصول الخير وهو أمر يتضمن الدليل على أن في ذلك الخير والسعادة على حسب طريقة القرآن في قرن الدليل بالمدلول والعلة بالمعلول والجمع بين السبب والمسبب وتفصيل الأحكام التي هذه كلياتها بالإجمال نعرفه من شرعنا وهدى نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام.
وزاد السيد محمد رشيد