(غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦كل فريق بما تكررت العبارة عنه به وفهم به أمره ولم ير ابن عطية هذه الإجابة تشفي غليلا- وإنها لكذلك- لذلك عدل عنها إلى الجواب بأن أفاعيل اليهود من اعتدائهم وتعنتهم وكفرهم مع رؤيتهم الآيات وقتلهم الأنبياء بغير حق أمور توجب الغضب في عرف الناس فسمى الله ما أحل بهم غضبا والنصارى لم تصدر منهم هذه الأشياء وإنما ضلوا من أول أمرهم دون أن يقع منهم ما يوجب غضبا خاصا بأفاعيلهم في عرف الناس بل الغضب العام الذي يستحقه كل كافر فلذلك وصفت كل واحدة من الطائفتين بما وصفت به.
وتنقل الفخر الرازي تضعيف هذا التفسير لأن منكري الصانع والمشركين أخبث دينا من اليهود والنصارى، فكان الاحتراز عن دينهم أولى واختار الفخر أن يحمل المغضوب عليهم على كل خطأ في الأعمال الظاهرة وهم الفساق ويحمل الضالون على كل من أخطأ في الاعتقاد لأن اللفظ عام والتقييد خلاف الأصل وذكر وجها آخر وهو أن المغضوب عليهم الكفار والضالين المنافقون لأن الله تعالى بدأ بذكر المؤمنين والثناء عليهم في أوائل سورة البقرة ثم ثنى بذكر الكفار وتوعدهم ثم ثلث بذكر المنافقين وتصوير أحوالهم فيحتمل أن يكون المغضوب عليهم هم الكفار والضالون المنافقين كما أن المنعم عليهم المؤمنون ورد ذلك الألوسي بأنه لا قول لقائل ولا قياس لقياس بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين وحكى القرطبي أن المغضوب عليهم هم متبعو البدع والضالين هم الذين ضلوا عن سنن الهدى وذكر عن السلمي في حقائقه والماوردي في تفسيره أنهما حكيا: بأن المغضوب عليهم من أسقط فرض هذه السورة في الصلاة والضالين من ضل عن بركة قراءتها.
قال القرطبي: وليس بشيء ونقل عن الماوردي قوله: وهذا وجه مردود لأن ما تعارضت فيه الأخبار وتقابلت فيه الآثار وانتشر فيه الخلاف لم يجز أن يطلق عليه هذا الحكم.
ويرى بعض المفسرين أن المغضوب عليهم هم الذين نبذوا الحق وراء ظهورهم بعد معرفتهم به وقيام حجته عليهم