جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(غير المغضوب عليهم ولا الضالين)

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

والضالين هم الذين لم يعرفوا الحق رأسا أو عرفوه على غير وجهه الصحيح ومن بين القائلين بذلك الإمام محمد عبده وأوضح أن المغضوب عليهم ضالون أيضا لأنهم بنبذهم الحق وراء ظهورهم قد استدبروا الغاية واستقبلوا غير وجهتها فلا يصلون منها إلى مطلوب ولا يهتدون فيه إلى مرغوب ولكن فرقا بين من عرف الحق فأعرض عنه على علم وبين من لم يظهر له الحق فهو تائه بين الطرق لا يهتدي إلى الجادة الموصلة منها وهم من لم تبلغهم الرسالة أو بلغتهم على وجه لم يتبين لهم فيه الحق فهؤلاء هم أحق باسم الضالين فإن الضال حقيقة هو التائه الواقع في عماية لا يهتدي معها إلى المطلوب، والعماية في الدين هي الشبهات التي تلبس الحق بالباطل وتشبه الصواب بالخطأ.

وقسم الإمام محمد عبده الضالين إلى أقسام:-

الأول: من حرموا بلوغ دعوة الرسالة إليهم أو بلغتهم على غير وجهها الصحيح فهؤلاء لم يرزقوا من أنواع الهداية إلا ما يحصل بالحس والعقل وحرموا رشد الدين ومن الطبيعي أن لا تستقيم أحوالهم في شئونهم الدنيوية ولو قدر أن استقامت على الوجه الصحيح فلا محيص لهم عن الضلال فيما تكون به نجاة الأرواح وتتحقق به سعادتها في الدار الآخرة على أن الدين المستقيم من شانه أنه يفيض على أهله من روح الحياة ما تكون به سعادتهم في الدنيا والآخرة معا فمن حرم الدين حرم السعادتين وظهر أثر التخبط والاضطراب في أعماله المعاشية وحل به من الرزايا ما يكون عادة نتيجة الضلال والخبط وهي سنة الله في هذا العالم ولن تجد لسنته تبديلا.

تابع هذا الموضوع >>>

---

٣٠٧ / ١٬٢٢٠